د. إحسان بوحليقة

برج خليفة.. بعد الزحمة

تابعت احتفالات دبي برأس السنة الميلادية الجديدة، وقد ينظر أحد للأمر باستهجان، لكن دبي استقطبت جموعا من أنحاء العالم فشغلت فنادقها وازدحمت مطاعمها. أما برج خليفة الذي «شعلل» بالالعاب النارية فهو منتصب سعيد واقتصاد دبي يتعافى.

 السؤال: هل كان احتفالاً ام حفلة أم مجرد طبول لجلب الجموع؟ بغض النظر فقد تابع ملايين الصخب في دبي، إذ أخذت العديد من المدن تتبارى–كالذاهبات لحفل زفاف- مَنّ منهن «صخبها» أحلى أو أعلى. هناك من يرفض مثل هذه الظواهر وينكرها، لكن بالمقابل كيف نحتفل نحن بالمناسبات؟ ولا أتحدث هنا عن رأس السنة الميلادية ولا حتى الهجرية، بل لنتحدث عن احتفالات عيد الفطر مثلا وما يصاحبه من إظهار البهجة والفرح وحتى ألعاب نارية ولبس الجديد من الثياب والتزاور والخروج إلى الحدائق والمتنزهات العامة واجتماع الأسر الممتدة على الموائد.. كيف نحتفل؟ هل نحتفل سوياً في المدينة او في الحي او حتى الحارة؟ ام منا من يأخذ ركناً منزوياً في حديقته أو بيته أو مزرعته أو استراحته أو حتى في الحديقة العامة؟ وأحياناً يسافر مشترطاً اماكن بعيدة حتى لا يرى من يعرف! كيف نصنف هذا الانزواء: خجل اجتماعي أم التفاف حول الأسرة وروابط الدم والنسب أم هو زهد بلقاء الجيران وجيران الجيران؟!يحتفل الناس بحثاً عن البهجة والفرح والسعادة، وبالقطع فقد أعيى البحث في ماهية السعادة الفلاسفة لقرون. ومهما اختلفنا فلن نختلف أن السعادة لا تتحقق بمحاصرة أحدنا نفسه بسدود وهمية والحرص على تقطيع جسور المودة مع من يصادفهم في معابر حياته. أعجب من هذا الاقبال على البعيد والزهد في القريب والمتاح، كأن يذهب شخص بعيداً ليتعرف ويشاهد ولا يأبه بالقريب. ولا أستنكر الذهاب بعيداً لكن محل الاستغراب ممن ينهج هذا النهج كيف يقيم سدوداً وحواجز حتى لا تتعمق العلاقة فتبقى في حدود ضيقة: بيع، شراء، زميل عمل، زميل دراسة، والده يمرّ على ديوانية الوالد.. ولكل حالة ابتسامة أو نصف ابتسامة أو حتى تكشيرة. ولا يكمن الاشكال في وضع الحواجز تحديداً بل في ما يجول في داخل الشخص من مشاعر تجاه من يصادفهم ويزاملهم في حياته من فرح أو غضب أو عدم اكتراث. والاشكال يكمن في أن هذه المشاعر تطفو على السطح أي على محياه. وهنا تذكر للحظة من يبتسم لك ويبش في وجهك، مقابل من يشعرك أنك تخطف هواءه الذي يتنفسه! أفهم أن هناك فوارق بين الفرح والمجون لاشك، لكن لا أفهم لما يشعرك البعض أنهم جزعون من الحياة رغم أننا جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف.