الشورى والتدريب
ربما كان الانتقاد الذي وجهه أعضاء مجلس الشورى إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، «لاذعا»، عندما اتضح إليهم أن «البرامج لا تسمن ولا تغني من جوع»، بحسب وصفهم، لا أفضل ترديد العبارة مرة أخرى، لأنها لم تكن دقيقة، لذا جاء رد محافظ المؤسسة الدكتور علي الغفيص يحسم الجدل القائم، ويقول : «70 بالمائة من خريجينا عاملون».الجدل الذي دار تحت قبة مجلس الشورى، يتطلع إلى تحسين برامج التدريب، والنهوض بها إلى أعلى مستويات، فلم يكن لأهداف في نفس يعقوب، وإنما للعمل على تطوير الأداء التدريبي، واعتقد أن المؤسسة حققت جملة من الانجازات في الفترة الأخيرة، إلا أن الأعمال الحرفية لم يحالفها الحظ كثيرا، مقارنة مع البرامج الأخرى المطروحة، إلا أنه لكل مجتهد نصيب، فنجتهد لنرى كفاءات وطنية مدربة تدريبا فعليا، علما أن مخرجات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، أصبحت تواكب متطلبات سوق العمل بنسبة لا بأس بها.التدريب شغلنا الشاغل، والبطالة لن تجد مطرحا بين شبابنا، إذا وضعنا التدريب تحت مجهر التشريح، وحققنا المطالب التي يحتاجها سوق العمل، وإزالة التعديات التي تلتف حول طريق التدريب.البرامج التي لا تسمن ولا تغني من جوع، اعتقد أنها البرامج التي أصبح سوق العمل، ينظر إليها بعين الشفقة، فهناك برامج حديثة متطورة ومهن جديدة، دخلت على السوق، تحتاج إلى تسلح بالكوادر البشرية المؤهلة، فالعاطلون من المؤكد أنهم غير مؤهلين للعمل المطلوب.لا اعتقد أن للاجتهاد محلا في تصريحات المؤسسة والشورى، فكلاهما يسعى للتوصل إلى آلية للمنفعة العامة، لذا لا يمكن إسدال الستارة إلا من خلال التسريع في استحداث برامج التدريب، معرفة أسباب عدم توظيف خريجي المؤسسة، التركيز على طرح برامج مهنية لتزويد السوق بكوادر جاهزة، وإعادة الاطلاع على برامج معاهد وكليات المؤسسة، ليست لتقصيرها أو تأخرها وإنما لتحديثها بصورة موائمة للواقع.كثيرة هي مشكلات التدريب، فلم يكون الخلل في الخريجين أنفسهم؟ ربما يرفضون العمل، وربما لا يستوعبون طاقة العمل الجادة، فلم نلقي اللوم على جهة دون أخرى؟ فالكل مسؤول والجميع مُحاسب، والشفافية في التعامل لابد أن تكون لكي نخرج برؤية وصورة واضحة بعيدة عن التملق. التدريب شغلنا الشاغل، والبطالة لن تجد مطرحا بين شبابنا، إذا وضعنا التدريب تحت مجهر التشريح، وحققنا المطالب التي يحتاجها سوق العمل، وإزالة التعديات التي تلتف حول طريق التدريب، ليكون سالكا بسهولة ويسر بعيدا عن «المطبات».