وزارة الصحة بين القديم والجديد !
تسعى وزارة الصحة لتحقيق مطلب الخطة الخمسية التاسعة بأن يصل عدد الأسرّة لنحو مئة ألف سرير في 2014، وهذا ينطوي تقريباً على مضاعفة عدد ما لدينا من أسرّة لتصل الخدمات الصحية لمستوى يضاهي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي العام المنصرم (2012) أنجزت الوزارة 23 مستشفى قوامها نحو 5800 سريرا، وحالياً يجري تجهيز 102 مستشفى في أنحاء المملكة ستوفر 23 ألف سرير إضافة لخمس مدن طبية قوامها أكثر من ستة آلاف سرير، وقد خصصت الميزانية الجديدة (2013) مئة مليار ريال للصحة والخدمات الاجتماعية.وكما يقال لكل جديد بهجة، وبالقطع فالجميع يتهيأ للاستفادة من خدمات المستشفيات الجديدة، ويتطلع أن ترتقي خدمات الرعاية الصحية وتنتشر وتتوفر الأسرّة ليصبح ما نسمع من قصص عن عدم توفر أسرّة وامتداد فترات الانتظار لمواعيد الاطباء الاستشاريين شأناً من الماضي. شخصياً، عندما يجد الجد أفضل الذهاب لمستشفى حكومي لأخذ رأي آخر، ولدي من الاصدقاء من لا يتفق مع ذلك، أما وجهة نظري فترتكز إلى تجربة مع بعض المستشفيات الخاصة التي يُحفز بعضها الأطباء لدرجة ما أن تقبل عليه ويتفحص بطاقتك التأمينية حتى تنشد عيناه أغنية «أكلك مينين يا بطة!»، آخر تجربة لي كانت عندما كدت ان أتورط مع أحد الاستشاريين الزائرين والذي لو استمعت له لخرم الخشم والأذن وعمل حفلة في رأسي يتروع منها طب الأنف والأذن والحنجرة، وفضلت أن أنتظر حتى وقفت استشارية سعودية على الحالة وشخصتها والآن أسمع دبيب النملة ولله الفضل والمنة! أذكر هذا الأمر هنا لأبين أني أحد المستفيدين من خدمات وزارة الصحة ومشافيها. أما ما يلفت نظري في كل مرة أذهب لمستشفى حكومي تساؤلات أطرحها: هل يوجد برنامج لتطوير المستشفيات القائمة التي تقوم بالعبء الأكبر؟ هل هناك برامج لتطوير البنية التحتية لتلك المستشفيات وصيانتها –وقد بلغ بعضها من العمر عتياً؟ وهل هناك تحفيز وتطوير للكوادر الطبية فيها؟ وهل تمدّ المستشفيات بالمخزون المطلوب من الأدوية والمستهلكات والأجهزة؟ أسئلتي اطرحها كمستفيد من خدمات الوزارة، وأقول إننا بحاجة إلى طواقم متخصصة لدعم الجودة النوعية في هذه المستشفيات حتى ترتقي للمستوى الذي تنشده الوزارة في مستشفيات جديدة وإلا سيكون هناك هوة سحيقة بين المستشفيات القائمة والتي تهالك بعضها وضاق برواده ومنسوبيه وبين الجديدة التي تُبنى على أحدث الطرز وتزود بأفضل وأحدث الأجهزة والبرمجيات.. فالمستشفيات الحكومية القائمة ومَنْ فيها من كوادر هي صاحبة «الأولية» والفضل –بعد الله- على كثيرين منهم محدثكم؛ ففي مستشفى الأحساء العام تلقيت بواكير الذرية قبل سنين، وفي مستشفى القطيف العام عالجت أذني التي حدثتكم عنها قبل أيام.