وزعوا المساكن على الخريطة!
بيع المساكن على الخريطة يمكن أن يحول ليصبح توزيع المساكن على الخريطة، فموضوع حصول المواطن على السكن هو الموضوع. وفي البداية من الضروري استذكار دور الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الريادي التي نظمت أول ندوة علمية متخصصة عن الاسكان في محرم 1422هـ، وجمعت لها المتخصصين من داخل المملكة وخارجها، ثم كررتها بعد ذلك بمحاور متعددة. وبعد ذلك استحدثت الحكومة جهازاً متخصصاً هو الهيئة العامة للاسكان وأناطت بها مهاماً وكلفتها بإعداد استراتيجية للاسكان، ثم رقيت الهيئة لتصبح وزارة بما يعني ذلك من توسيع لصلاحياتها ومسئولياتها. وما زلنا نتحدث عن السكن وكأننا نعيد اختراع العجلة ؟ ولأهمية التمويل في التصدي لقضية الاسكان خصص خادم الحرمين الشريفين 250 مليارا ضمن ميزانية العام المالي المنصرم (2012) لبناء 500 الف وحدة سكنية بما يساهم في رفع نسبة تملك السعوديين لمساكنهم، وقبلها كان قد خصص دعماً لهيئة الاسكان قدره 15 ملياراً، وزيادات متوالية في مخصصات صندوق التنمية العقارية بما مكن الصندوق من تحريك طوابير المنتظرين بوتيرة أسرع بعد أن امتدت لتتجاوز 10 سنوات. وتتفاوت تقديرات نمو الطلب السنوي، لكن يمكن تقديرها بما لا يقل عن 200 وحدة سنوياً.وبالقطع، لم يكن متوقعاً إنجاز مئات الآلاف من المساكن بين عشية وضحاها ولا حتى بين بداية سنة وانطفاءتها، فالحلول لابد أن تكون ناضجة. ومع ذلك، فوضوح الرؤية لجميع الأطراف أمر غاية في الأهمية وخصوصاً بالنسبة للمواطن؛ إذ لابد أن يعرف في أقرب وقت ممكن هل سيحصل على مسكن من مشاريع وزارة الاسكان أم لا؟ وإن كان سيحصل فتحت أي اشتراطات والتزامات؟ والسبب أن من لا تنطبق عليه الشروط سيكون عليه أن يبحث عن بدائل أخرى كالاتجاه للصندوق أو التمويل من خلال أحد البنوك او شركات التمويل العقاري المزمع انشاؤها.وريثما تجهز المساكن ما الذي يمنع أن توزع «على الخريطة»، بأن يتقدم من تنطبق عليه الشروط ويحصل على بطاقة سكنية تبين له موقع مسكنه وتاريخ التسليم ولو بعد سنوات. وعلينا ملاحظة أن مجلس الوزراء الموقر كان قد أقر مؤخراً البيع على الخريطة ووضع لذلك اشتراطات. ومشاريع الاسكان تستوفي جميع تلك الاشتراطات لكنها لن تباع بذات طريقة القطاع الخاص بل وفق آلية واشتراطات محددة. توزيع البطاقات الاسكانية لـ 500 الف أسرة سعودية سيعني نقلة نوعية في كل شيء بما في ذلك الابتهاج والحبور ونشر السعادة..فستعرف كل أسرة مستحقة الحي والحارة التي ستقيم فيها بعد أشهر أو سنين، وتدرك أنها لن تمكث للأبد في مسكن مؤجر بل ستنتقل بعد حين لمسكن جميل في حي أنيق في بلد عزيز.. وسترمق البطاقة والخريطة كلما اشتد الاشتياق!