ويمضي عام آخر بلا اتحاد!
يبدو أن ليس على جدول أعمال القمة الخليجية الثالثة والثلاثين بند للتحول من صيغة التعاون لصيغة الاتحاد، أما البنود الأخرى فتتراوح بين اقتصادية استكمالية وسياسية تخص الأوضاع ضمن اقليم مجلس التعاون وبلدان الجوار والمنطقة العربية. والملف السياسي متشعب ويحظى بمتابعة وتناول كثيف رسمياً وشعبياً في القاعات والديوانيات. أما ملف الانتقال للاتحاد فيخضع حالياً لمزيد من الدراسة حسب ما هو معلن. ووفقاً لما نعرف جميعاً فالانتقال لصيغة الاتحاد أمر ينسجم مع المادة الرابعة من النظام الأساسي الذي قام على أساسه مجلس التعاون، أي ان الفكرة لم تأتي من خارج السياق بل هي في لبه وصلبه منذ أن أعلن المجلس.. إذاً ليس ثمة مفاجأة.ومع ذلك فالتمعن في المبادرات ودراستها بعمق أمر مطلوب لاستجلاب عناصر النجاح، وهو أمر ينطبق على مبادرة الانتقال لصيغة الاتحاد، لكن الدراسة والتمعن لا تستوجبا التوقف والانتظار فذلك سيعني تقهقر تقارب الدول الست، ولذا فإن ترجمة هذه المبادرة (التحول للاتحاد) لمسارات متوازية قد يعجل في الدراسة والانجاز. وليس عسير تسمية تلك المسارات، فهي لن تخرج عن مسارات سياسية وأمنية واقتصادية. وليس هناك -فيما يبدو- ما قد يعيق إعلان الاتحاد الاقتصادي بين دول المجلس سريعاً، والذي سيعني مواطنة اقتصادية كاملة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في دول المجلس، فيكون من حق مواطني الدول الست العمل والاستثمار بحرية دون أية فوارق. ولن ينطوي اندماج اقتصادي من هذا النوع على أية مفاجأة فقد أدرجته الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في نصها الأساس وفي صيغتها المعدلة بعد ذلك، كما أن أجهزة المجلس ولجانه الفنية والوزارية أمضت دهراً «تطحن» ملف الوحدة الاقتصادية دراسة وقرارات متدرجة تتهادى بتؤدة استغرقت عقوداً ثلاثة ولم تبرح التهادي وكأننا نملك دهوراً لا تنقضي! وفي حال استفاد المسار الاقتصادي مما مضى من «طحن»، فستصبح الدول الست منطقة اقتصادية واحدة وبذلك تختزل قرارات « نصبت خياماً» سنوات ممتدة على جدول أعمال القمة كالاتحاد الجمركي والعملة الموحدة والسوق المشتركة لاسيما إندماج الاسواق كأسواق العمل والسلع والخدمات. وما يساند انجاز الاتحاد عبر مسارات، أن بعض المسارات في المتناول تماماً؛ فالملف الاقتصادي قد قطع شوطاً طويلاً ويعاني من تباطؤ إكمال وحسم الملفات الأهم والتي تمثل سنام الاندماج الاقتصادي. حالياً، ليس بوسع أحد الادعاء أن ثمة اتحاد اقتصادي بين الدول الست، رغم أنه سيغدو في حال قيامه اقتصاداً يصل ناتجه إلى 1.5 ترليون دولار وسكانه 50 مليوناً نهاية العام 2013 ويمتلك أكثر من نصف احتياطيات العالم من النفط على رقعة تزيد على 2.6 كم مربع.