د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

الدين الأمريكي والاقتصاد العالمي

لقد تصاعدت ديون الحكومة الامريكية لتقترب من إجمالي الناتج القومي الامريكي، حيث بلغت أكثر من 15 تريليون دولار. ولم تنجح الحكومة الأمريكية في معالجتها لقضية الدين العام الذي لم يشهد له العالم مثيلاً منذ بداية الحضارة الإنسانية.  وتبلغ قيمة الديون على الحكومة الامريكية للدائنين بمن فيهم الذين يحملون سندات «مدين لك» أكثر من 15.23 تريليون دولار امريكي، وذلك بزيادة سنوية مخيفة للعالم. دين مخيف بلا شك لانه تخطى الناتج القومي الامريكي الذي كان 15.17 تريليون دولار في سبتمبر 2012م. وبالرعم من توقعات الخبراء بنمو الناتج القومي الأمريكي بنهاية ديسمبر 2012م والذي يبلغ حوالي 15.30 تريليون دولار امريكي إلا انهم يتوقعون بلوغ الدين العام أكثر من هذا الرقم بنسبة قد تهوي بالافتصاد الأمريكي وبالتالي تتأثر اقتصادات متقدمة ونامية ذات مساهمة قوية في اجمالي الناتج الاقتصادي العالمي. واذا لم تعالج مشكلة الدين الامريكي فإنها سيصبح خلال العشر سنوات القادمة حوالي حوالي 26 دولار، لكنها ستقلص الى 24 تريليون دولار طبقاً لما عمل به من اصلاحات في فصل الصيف الماضي لخفض العجز في الدين الحكومي.
واذا لم تعالج مشكلة الدين الامريكي فإنها سيصبح خلال العشر سنوات القادمة حوالي حوالي 26 دولارا، لكنها ستقلص الى 24 تريليون دولار طبقاً لما عمل به من اصلاحات في فصل الصيف الماضي لخفض العجز في الدين الحكومي. والتوقعات الاقتصادية الطويلة الأجل تشير إلى نمو الدين الحكومي بنسبة أسرع من نسبة نمو الناتج القومي الأمريكي بالرغم من الخطة الاقتصادية لخفض الدين العام بحوالي 6 تريليون على مدى العشر سنوات القادمة. لا يملك احد الحلول السحرية السريعة لمواجهة الدين الامريكي الكبير المتسارع لأن السياسة بين الحزبين السياسيين تستغلها بشكل غير اخلاقي وغير مسئول. ما استطيع التأكيد عليه هنا هو أن الدين الامريكي المتفاقم سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي إذا لم تتم معالجته على المستوىين السياسي والاقتصادي.  
ويعتقد خبراء الاقتصاد أن المقياس المناسب للدين الأمريكي يكمن في ما تدين به الحكومة الأمريكية للدائنين بالاضافة ألى حوالي 4.7 تريليون دولار لمستحقي الضمان الاجتماعي والمستفيدين الحكوميين الآخرين. وهذا المقياس للدين الأمريكي يشكل حوالي 70% من حجم الاقتصاد الأمريكي في نظر بعض الاقتصاديين.ومهما كان المقياس فإن الدين الحكومي الامريكي عالي بالمعايير التاريخية لأنه تجاوز إجمالي الناتج القومي وبالتالي جعل الولايات المتحدة الامريكية في مصاف دول صناعية وصلت ديونها العامة أكثر من ناتجها القومي.والمملكة ليست في مناعة وحصانة وظروف تحميها من طوفان الدين المتصاعد للحكومة الأمريكية، بل وضعنا سيكون أكثر تعقيداً من الولايات المتحدة لأننا نعتمد ينسبة كبيرة على عائدات النفط التي ستتأثر بالدين الحكومي الأمريكي. وعلى السعوديين الاستعداد للتكيف مع الوضع الاقتصادي القاسي والذي يطغى عليه تراجع قيمة الدولار مقابل العملات الصعبة وبالتالي تزايد التضخم المالي وتقلص الاستثمارات الحكومية السعودية في الولايات المتحدة على وجه التحديد.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن