أين النظرة الشمولية يا وزير العمل؟
لابد أن يكون لوزير العمل نظرة شمولية غير قاصرة أو مقتصرة على وزارته في أي قرار يتخذه لأن الوزارة التي يديرها تعني الوطن كله وليس فقط وزارته، ولهذا السبب وغيره لم توفق وزارة العمل في أي قرار من شأنه توطين الوظائف، لأنها لا تدرس تبعات القرارات قبل تنفيذها ولا تعتمد على الخبرات الوطنية التي تفهم الاقتصاد السعودي وسوق العمل، ولقد كان لقرار زيادة رسوم الاستقدام من 100 ريال إلى 2400 ريال للعامل الوافد الصدى الكبير بعدم جدواه وعدم تناسقه مع خطط الدولة الرامية لتحقيق الرفاهية للمواطن.لقد خلا القرار من النظرة الشمولية للتبعات السلبية على الاقتصاد الوطني أي أن الوزير ومستشاريه نظروا لمشكلة البطالة من خلال ثقب الإبرة متجاهلين الأضرار الاقتصادية الشاملة التي بدأت تبرز في المملكة وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطن والمقيم على حد سواء.
إن زيادة كهذه تهدد نسبة كبيرة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل والكبيرة التي لا تصل نسبة السعودة فيها إلى 50 بالمائة فأكثر، ويضر القرار المستهلك في حياته المعيشية فقد ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، لأن التجار والصناعيين يحملون المستهلك تكاليف رسوم الاستقدام، ولقد خلا القرار من النظرة الشمولية للتبعات السلبية على الاقتصاد الوطني أي أن الوزير ومستشاريه نظروا لمشكلة البطالة من خلال ثقب الإبرة متجاهلين الأضرار الاقتصادية الشاملة التي بدأت تبرز في المملكة وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطن والمقيم على حد سواء. لا تعالج مشكلة البطالة في المملكة على حساب تضخم تكاليف المعيشة، وهذه زيادة عالية جدا ولا تحل مشكلة تفاقم البطالة في المملكة، لأنها زادت أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في المقام الأول، ناهيك عن أسعار الكماليات وغيرها.إن فاتورة زيادة رسوم استقدام العمالة في المملكة ستبلغ حوالي 10 مليارات ريال، وسيكون المواطن والمقيم مصدر تسديدها بعدما زادت المحلات التجارية والصناعية أسعارها على المستهلك النهائي في ظل رواتب لم يطرأ عليها تغيير حقيقي يعكس التضخم المالي المرتفع في المملكة، وستواجه الشركات السعودية - خاصة شركات المقاولات - مشكلة حقيقية في ارتفاع تكاليف العمالة فلا تستطيع الاستمرار، وربما يخرج الكثير منها من السوق ما يساهم في زيادة نسبة البطالة والفقر بين نسبة من المواطنين الذين ستسرحهم تلك الشركات المتضررة، والمؤكد أن قطاع المقاولات سيكون المتضرر الأكبر في حال تطبيق الرسوم الجديدة، حيث نتوقع أن يكون نصيبه من الرسوم الجديدة ما بين 5 و 6 مليارات ريال، علماً بأن قطاع المقاولات قد عانى تحديات ونكسات متتالية جراء تراجع أسعار البترول في منتصف الثمانيات من القرن الماضي، حيث أفلس عدد كبير من شركاته ما أدى إلى فقد نسبة كبيرة من المواطنين وظائفهم التي كانت تؤمن مصدر رزقهم، وخلاصة الرأي انه يجب على وزارة العمل عدم تطبيق القرار، بل على الوزير ومستشاريه من جهابذة صافولا وأمطار جدة البحث عن خيارات استراتيجية مدروسة لتساعد على توطين الوظائف على المدى البعيد، وعلى وزير العمل عدم الانفراد بقرارات شمولية، فالمملكة ليست شركة صافولا كما يعتقد الوزير.
أستاذ الإدارة الإستراتيجية وتنمية الموارد البشريةجامعة الملك فهد والمعادن