د.إحسان علي بوحليقة

أكتفي من القول بكلمة .. الإصلاح

روح المبادرة الرصينة والسعي لتحسين ما هو قائم واصلاحه سمات تسندها شواهد في ممارسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحكم؛ فجزء مهم من كلماته بما في ذلك الخطابات الملكية السنوية أمام الشورى اشتملت وتواترت فيها كلمة «اصلاح» مرات عديدة. والاصلاح كلمة ايجابية السمت طموحة المعنى تبغي الارتقاء بما هو قائم. وكما ندرك فمدارس الادارة على تنوعها تقوم على فكرة عدم الاستكانة لما أنجز بل الدأب للتحسين دون هوادة، وفي خطابه الأخير أمام الشورى مارس الملك ذلك بإفساح المجال لدخول المرأة للمجلس والاعلان عن حقها في التصويت والترشح للانتخابات البلدية في العام 2015.وتوجه الملك ـ يرعاه الله - للتحسين المستمر المتواصل يتضح في التنمية من خلال تصاعد وتيرة الانفاق الرأسمالي في الميزانية العامة للدولة حتى أصبح ترليونياً، فقد ارتفع هذا الانفاق من أقل من 37 ملياراً في العام 2004 حتى بلغ 256 ملياراً في هذا العام (2012)، وبالتأكيد فإن تنفيذ المشاريع في وقتها وضمن ما رصد لها من ميزانية يبقى تحديا كبيرا أمامنا جميعاً. وكما ندرك جميعاً فإن الانفاق الرأسمالي يرصد في الاساس لنشر التنمية في جنبات بلدنا القارة من خلال توفير واستكمال وترقية البنية التحتية من طرق وجسور وأنفاق وسدود والخدمات الاجتماعية مثل المدارس والجامعات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة والمتخصصة والمدن الصحية. وليس محل شك أن الاعلان عن مشاريع التنمية ورصد  الأموال لانجازها من الخطوات الارتكازية أما التنمية فتتحقق عندما تصبح المشاريع واقعاً على الأرض. وبالقطع فإن الاصلاح أساسه ومنتهاه الانسان، ولذا نجد أن المشاريع التنموية أخذت اتجاهات متوازية لعل أوضحها ما اتصل بتطوير التعليم العام والعالي من اطلاق برنامج وطني للمدارس للتخلي عن المباني المستأجرة لتكتمل بذلك تجربة اليافعين من أبنائنا وبناتنا في بيئة تعليمية ملائمة، وتلازم مع ذلك برنامج لتطوير التعليم ينظر في العناصر الأساس للعملية التعليمية في جوانبها الأكثر تأثيراً في تشكيل وعي والوعاء المعرفي للتلميذ. أما التعليم الجامعي فقد شهد زيادة عدد الجامعات لتحتضن كل منطقة إدارية جامعة حكومية واحدة على الأقل اضافة لبرنامج ابتعاث انطلق للحفاظ على الدفعات التي ستخرجها المدارس الثانوية ريثما يتم استكمال بناء السعة في جامعاتنا الرئيسية التي تؤهلها لطرح خصصات متنوعة ذات صلة بمتطلبات مجتمعنا والاقتصاد المحلي.علينا أن نستمد من سعي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للتطوير والتحسين والاصلاح قوة لتحقيق رؤيته التي بادر بإيضاحها وتمويلها بما يساهم في جعل المواطن أفضل حالاً، ولم يكتم أبداً مشاريعه لتقوية اللحمة والتقارب والتكاتف والتآزر العربي والاسلامي، بل عرضها على الملأ وفي القمم المتتابعة، ووضع مبادرته المتقدمة بأن الوقت قد أزف لتنتقل دول المجلس من صيغة التعاون لصيغة الاتحاد. وأعود لأقول: إن جهود مليكنا للاصلاح وعلى محاور عدة أطلقت حراكاً تنموياً لافتاً متزامناً في قطاعات وأصعدة وأنشطة محلية وخليجية واقليمية ودولية تقوم على التحسين المتواصل بغية الوصول للأفضل.