د.إحسان علي بوحليقة

امتطاء رسم العمالة

هناك من جعل من قرار زيادة رسوم العمالة قضية عقائدية: مع القرار وضد القرار! أفهم أن يعترض أحد على قرار الرسوم وأن يبدي رأيه، ولكن لا أفهم كيف يمكن أن يرفض شخص القرار ويقول فيه ما قاله مالك في الخمر وما لم يقله ثم يمتطي القرار ليفرض على الزبائن أضعاف تكلفة القرار.

 كنت في الأحساء قبل أيام وأخبرني أحد أصحاب المطاعم أن الموزع رفع عليه سعر صنف معين ربع ريال مبرراً ذلك بزيادة رسوم العمالة وأنه قام هو بدوره بزيادة السعر ريالين على كل طلب من طلبات الزبائن من ذلك الصنف! ان تفرض الحكومة رسوماً من نوع او آخر فهذا شأن تحكمه قوانين ولوائح محددة تضبط القرار الحكومي، لكن كيف يترك جيب المستهلك «سبيلاً» يخوض فيه بعض التجار كما يحلو - وأشدد على كلمة بعض- كيفما يشاء؟ بل أستغرب ممن يتهكم ويعترض على قرار زيادة رسوم الاستقدام ثم ما يلبث ان يستغل القرار ويوظفه ليرفع أرباحه دون أي مبرر..في أنحاء الدنيا تُفرز الرسوم الحكومية في الفواتير المقدمة للمستهلك، ولعل أوضحها في قطاع التجزئة فعندما تذهب إلى مطاعم -مثلاً- في العديد من البلدان خارج المملكة تجد أن قيمة الضرائب والرسوم مذكورة صراحة، وهكذا يعرف الزبون ما للتاجر وما للحكومة. حالياً، في الأمر إجهاد للمستهلك، فبعض التجار يرفعون الأسعار عند كل مناسبة: فالأسعار ترفع بمناسة العام الدراسي الجديد وبمناسبة عيد الفطر وقدوم موسم الحج وعيد الأضحى وقدوم رمضان.. ومؤخراً بمناسبة رسوم العمل. ما الحل؟ لعل الحل على شقين: أن تكون هناك ضوابط وإجراءات حكومية بما في ذلك تفعيل الأجهزة الرقابية لتكون مؤثرة وسريعة الاستجابة في حال شكوى المستهلك، والشق الآخر يتعلق بتفعيل وتقوية منظمات النفع العام ذات الصلة بحماية المستهلك.هناك من يقيس على ما تقوم به - أو لا تقوم به- جمعية حماية المستهلك عندنا، لكن هذا المقياس غير منصف؛ إذ ان المضاهاة تكون مع الجمعيات الفاعلة في العديد من بلدان العالم النامي والمتقدم اقتصادياً، وكيف ان مكاتبها منتشرة في كل بلدة أما في المدن الكبيرة فتجد لها العديد من المكاتب في المدينة الواحدة كما أن تلك الجمعيات تمتلك مراكز للأبحاث وتعد الدراسات والتقارير الفنية والاقتصادية والمقارنة وتنشرها بين المستهلكين وهكذا فهي توعي الرأي العام وتوجهه بناء على بيانات ومعلومات ومسوح موضوعية بُنيت منهجيتها لحماية المستهلك.  وبدون جمعية فاعلة مؤثرة لحماية المستهلك فلن يحدث الكثير، كما الكثير لن يحدث لضبط الانتهازيين إن لم تضبط الجهات الحكومية التجاوزات التسعيرية في السوق.