فقط 25 بالمائة يامهندسون !
إن قرار وزارة العمل قد لامس عدّة نواح إيجابية في سوق العمل المحلي، لكنه تجاهل نقاط مهمة كان من الأجدر التنبّه لها.«وعلى رأسها مهنة الهندسة التي لا يشكل فيها السعوديون بنسبة كافية، حيث إن نسبتهم تشكل نحو 25 بالمائة من عدد المهندسين العاملين في المملكة» انتهى.ربما قادت الصدفة الى الكشف عن الأرقام الحقيقية لنسبة المهندسين السعوديين في سوق العمل، ما سبق هو اعتراض رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين على قرار وزارة العمل بزيادة رسوم بطاقة العمل للعمالة الوافدة، فلم يدهشني إلا ما أصدرته هيئة المهندسين، التي ستجد نفسها في مأزق ربما يؤدي إلى «مسح القطاع الهندسي» بصورة كلية، فهل ما زال عدد مهندسينا قليلا ؟ لماذا ؟ أين طلبة الابتعاث ؟ أين خريجو الجامعات السعودية ؟ النسبة لا تشكل ربع احتياج سوق العمل، لاسيما أن احتياجنا لخريجي الهندسة، أمر لا يمكن الاختلاف عليه، فالمملكة تشهد إقامة مشاريع واسعة، ناهيك عن الاستقدام من الخارج ذو تكلفة عالية ويغدق الشركات في المصاريف من حيث بدل السكن، الراتب، بطاقة العمل، التأمين الصحي، البدلات الأخرى، فتوظيف السعودي يكون أقل تكلفة، بيد أن الشركات مازالت تبحث عن «ضالتها» ولم تجدها.الجانب العمراني، والسكني، والمشاريع الضخمة، وغيرها الكثير، فأين المهندسون؟«كانت نسبة السعودة في المكاتب الهندسية 7 بالمائة بعد أن تمت دراسة مستفيضة بين وزارة العمل والهيئة السعودية للمهندسين إبان عهد معالي الدكتور غازي القصيبي ـ رحمه الله ـ لكن تم إلغاء ذلك بعد اعتماد نظام نطاقات، الذي تسبب برفع النسبة إلى 12 بالمائة ما أدى إلى مشاكل كثيرة لدى قطاع الخدمات الهندسية، منها على سبيل المثال، إيجاد وظائف وهمية غير هندسية لمواجهة متطلبات وزارة العمل، ليس لها أي علاقة بقطاع الهندسة لتحقيق النسبة فقط، دون الاهتمام بتوطين الخبرات وإيجاد الفرص الوظيفية الحقيقية التي تحقق التوطين الحقيقي لمثل تلك الوظائف»... انتهى.ما سبق هو استكمال لتصريح الهيئة، التي اعترفت بأنها تقوم بالسعودة لتغطية النسبة فقط وأنها تستحدث وظائف وهمية، وغيرها من سلسلة اعترافات قادت إلى حقائق مجهولة، لم نكن على علم بها، كل ذلك ليست لأن الهيئة «خطأ» وإنما القرارات التي تصدر بصورة «مبعثرة»، لا تراعي ولا تدرس ما سيحدث في سوق العمل، ومصلحة الاقتصاد الوطني، وأهمية توافر كوادر بشرية، فالشركات لا تميز موظفيها، وإنما تميز بين الكفاءة وانعدامها والخبرة وعدم توافرها، فلا فرق بيننا إلا بالخبرة والشهادة العلمية، فلو وجدت شركات الهندسة والمكاتب الهندسية، كفاءات وطنية لوجدت الشركات مليئة بهم، لأن الاستقدام من الخارج ذو تكلفة عالية ويغدق الشركات في المصاريف من حيث بدل السكن، الراتب، بطاقة العمل، التأمين الصحي، البدلات الأخرى، فتوظيف السعودي يكون أقل تكلفة، بيد أن الشركات مازالت تبحث عن «ضالتها» ولم تجدها.