خالد الشريدة

إلى متى هذا التخبط ؟!

قرارات الجهاز التنفيذي في أي دولة لا تصدر إلا بعد دراسات وتمحيص واستكشاف ميداني لردود الفعل الاجتماعية، وإذا كانت قرارات من العيار الثقيل فإنها تتطلب تمهيدا وتوعية لامتصاص صدماتها إذا كانت صادمة أو يمكن تجزئتها وتفتيتها حتى لا يشعر بها أحد، لكن يبدو أن بعض وزاراتنا لا تعتمد أي تكتيك في تصدير قراراتها ويتساوى لديها القرار الخفيف الوزن والثقيل، وبعض القرارات تأتي دون دراسة أو عمل ميداني فتكون نتيجتها مرارات ومتاعب للمواطنين تتعامل معها الوزارات بتسطيح غريب. لماذا كل هذا التضييق في الوقت الذي إذا كان فيه هناك قرار لصالح المواطن لا يطبق إلا بشق الأنفس والعكس يسارع في تطبيقه في أسرع وقت، بدل السكن للمواطنين والتأمين الصحي وغيرها من البرامج والقرارات التي لا يمكن أن نسمع عنها إلا في الصحافة اليومية فقط. وزارة العمل لديها أثقل الملفات التي تتعلق بأعمال المواطنين وتوظيفهم وتفكيك شفرة البطالة، لكنها تتعامل مع ذلك بصورة غير نموذجية وليست فاعلة ولن تنتهي إلى النتيجة التي نطمح إليها بالقضاء على البطالة وتطوير بيئة الأعمال في الاقتصاد الوطني، مع العلم بأن البطالة تتقاطع مع أنشطة وزارات أخرى بالنظر إلى تداعياتها السلبية، حيث تتداخل مع وزارة الشؤون الاجتماعية والداخلية والاقتصاد، وترك هذا الملف لها وحدها قد يجعلها ترتبك وتبدو معالجاتها في مسار غير استراتيجي بحيث إنها إذا أخطأت فلن تدفع الثمن وحدها وإنما تثقل على وزارة الشؤون الاجتماعية بأعباء الكفالة الاجتماعية والداخلية بزيادة معدلات الجريمة والاقتصاد بتوفير اقتصاد هامش سلبي وسلوكيات اقتصادية أخرى ضارة بحركة الاقتصاد الوطني، وفي الواقع ومن خلال أداء وزارة العمل في السعودة ومكافحة البطالة لم ألمس نتائج إيجابية تعادل قيمة البرامج التي أطلقتها في السنوات الأخيرة، وإذا كان هناك تقليص لها فهو يأتي في سياق الأوضاع الطبيعية للوظائف المتاحة وتأهيل أبناء الوطن للحياة العملية، لذلك فإن ما تحقق ليس بالضرورة منجزا لوزارة ترى أن هذا البرنامج يبدو معقدا أو ذاك يحتاج إلى إعادة دراسته مع القطاع الخاص على سياق القرار الأخير، وفي الحقيقة لا أعرف سببا مقنعا يجعل بعض المسئولين يصدرون قرارات ليس لها هدف سوى استفزاز المواطن والضغط عليه في لقمة العيش، فقد أصدر معالي وزير العمل قرارا برفع قيمة الرخصة المهنية للعامل من مائة ريال إلى ألفين وأربعمائة ريال دون دراسة أو تخطيط، مجرد قرار وسوف أذكر معاليه بمكافأة «حافز» التي من اليوم الأول ظلت وزارة العمل تناكف هؤلاء المساكين حتى تنفسوا الصعداء بإيقافها، لماذا كل هذا التضييق في الوقت الذي إذا كان فيه هناك قرار لصالح المواطن لا يطبق إلا بشق الأنفس والعكس يسارع في تطبيقه في أسرع وقت، بدل السكن للمواطنين والتأمين الصحي وغيرها من البرامج والقرارات التي لا يمكن أن نسمع عنها إلا في الصحافة اليومية فقط.وزارة العمل تصدر قرارات لصالحها تسارع إلى تنفيذها على نحو القرار الأخير، فيما تتباطأ في قرارات أخرى في صالح المواطنين، لا أريد أن أبدو متحاملا على وزارة العمل وحدها، فهناك وزارة أيضا لم تقدم شيئا للمواطن رغم توفير الإمكانات لوزارة الإسكان التي خصص لها خمسمائة ألف وحدة سكنية التي لو تم تنفيذها لقضت على مشكلة الإسكان، مشروع المترو الذي أصبح حبرا على ورق، وفي المقابل رفع الرخص المهنية وتطبيق نظام ساهر حتى مواقف السيارات ندفع عليها أموالا، أصحاب المعالي إذا لم يدرس القرار وتكون مصلحة المواطن مقدمة فان النتائج سوف تكون محبطة للجميع، لذلك يجب أن يكون هناك توازن في تنفيذ القرارات ودراستها بعمق قبل تصديرها للمواطنين، وعلى جميع الوزارات التي يرتبط عملها بشكل مباشر مع معاش المواطنين ونشاطهم الذي يسترزقون منه ألا تتعجل في تطبيقها القرارات التي يتضرر منها المواطن، لذلك انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني والأوضاع الاجتماعية.