لا ترد على الجوال.. هناك ساحر!!
لا يمكن أن يصدق أي مجتمع هذا (الهوس) بالغيبيات إلا إذا كان مجتمعا ينام ويصحو على تخلف ذهني ونفسي مزمن. وقد وصل هذا الهوس في مجتمعنا إلى حد التحذير من الرد على بعض المكالمات أو استقبال رسائل جوال مجهولة لاحتمال أن تصيب متلقيها بالسحر والمس الشيطاني وهو في مكانه دون قيامه بأي اتصال.!!هذا الكلام لم يقله أو تقله عجوز بائسة في زاوية الحي الشعبي، بل خرج عن من سموهم رقاة أو وعاظا لهم (شنة ورنة) في تشكيل الرأي العام. وبئس الرأي العام هذا إن كان يتلقى مثل هذا (الوعظ) ويصدقه ولا يناقشه أو يضعه على ميزان عقله. أي إنسان هذا الذي يمكن أن يصدق وينقل للناس أن الهواتف الذكية مثلها مثل (مواخير) السحرة ترحب بالشياطين وتنقلهم على شكل ذبذبات إلى الناس الغافلين عن تربصات صناع الجيل الرابع من الهواتف؟! وما يدرينا غدا أن يأتي من يقول إنك إذا ركبت سيارتك موديل 2012 فستصاب بمس شيطاني من جراء تكنولوجيا القيادة الذاتية التي تتمتع بها بعض سيارات اليوم. أليس هناك سيارة الآن، يقودها (شيطان رجيم)، تصف نفسها بنفسها في المواقف؟ بل إن شياطين يجتمعون الآن ويربطون عقدهم السحرية ليجعلوا زمن الرحلة الجوية من الدمام إلى نيويورك في المستقبل ست ساعات بدلا من اثنتي عشرة ساعة.!! أكثر من ذلك، ويا للسحرة اليابانيين الملاعين، سيكون بإمكانك قريبا أن تتلمس البضاعة التي تشتريها على النت قبل أن تدفع ثمنها.!!لقد بلغ سيل الهراء الزبى، وسيعلو جبل هذا الهراء طالما أن الناس يُغيبون ليل نهار عن طبائع الحياة الصحيحة ويرسلون إلى مغبات السحر بدلا من دور العلم والتفقه والتدبر والابتكار. وما من شك، أو أدنى شك، بأن مجتمعا سلم رقبته لمثل هؤلاء (الهرائيين) لن يكتب له التقدم أو النهوض. للتقدم شروط ليس منها أن نتخيل ساحرا أرسل شيطانه ليصطادنا عبر مكالمة جوال!! والله المستعان.