شعاع الدحيلان

2400 ريال شرّدت الاستثمار

ما المبررات التي ترافق قرار محاصرة الشركات والمؤسسات المشغلة لأجانب بسياسة نصف بالنصف أو 200 ريال؟ وما تداعيات ذلك على الاستثمار؟ نحن لا نتكلم من منطلق عاطفي.أو عصبي، وإنما من مبدأ ثابت «لماذا الاستثمار ؟».بعد أن حلقّنا عاليا وقطعنا شوطا في فترة زمنية، تسابقنا فيها مع الزمن وسبقناه، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، لم تكف تلك المساحة التي أكتب فيها، لأبوح بما ما لدي من دلالات ومؤشرات تنم عن نمو قطاع الاستثمار، وتصاعد مشاركة المرأة فيه، وما تحقق من رفاه اقتصادي وما انعكس على المجتمع والفتيات المستجدات في مجال المشاريع الصغيرة،السعودة أو توطين الوظائف لا تكون إكراها، وإنما ترضية كي نعمل ونحن في بوتقة تحقيق الهدف، وهو تنمية المجتمع.وسيدات الأعمال اللاتي لديهن باع في العمل التجاري.لا يرتبط ذلك القرار بتغير النهج الثقافي والفكر الاجتماعي، وإنما بأسباب أخرى تتعلق بعرقلة الاستثمار، ووضع قيود على المستثمرين السعوديين، فهناك مسميات لا يمكن سعودتها كعامل نظافة أو غير ذلك الكثير، ومع ذلك عادت وزارة العمل وأطلقت قرارا يؤكد أنه على جميع المسميات ولا توجد استثناءات.. كيف؟ ولماذا ؟هل يعقل أن يصبح عمال الفنادق أو المشاغل ـ على سبيل المثال ـ «سعوديين» ليس استهتارا وإنما نمط اجتماعي يجعل الشباب يرفضون العمل في تلك المهن، ناهيك عن افتقاد التدريب، فهل قامت الوزارة بضخ عمالة محلية ذات كفاءة عالية مدربة على مواجهة طلبات السوق، لتطلق صفارة الإنذار بهذا القرار ؟ وهل لدى الشباب السعودي القدرة على قبول أية وظيفة؟ أم نترك المؤسسات ليعتريها الفشل والخسارة؟ أم نتقبل القرار ونوافق عليه، وليس لدينا قدرة على تغطية تلك التكاليف؟ لماذا المحاصرة وتضييق الخناق؟ فبدلا من استحداث تسهيلات، وفتح الآفاق لنمو قطاع الاستثمار لتحسين الأداء، وتسارع وتيرة الزمن للحاق بركب وتيرة الحياة المتسارعة، للارتقاء ما يجنبا هجرة الاستثمارات إلى الخارج!كنت أتخوف دوما من مقولة، يرددها أحد الخطباء : «أيها العرب احذروا من هجرة الأدمغة إلى الخارج، فهي ماضيكم وحاضركم ومستقبلكم» وأنا اليوم أقول : «احذروا من هجرة الاستثمارات إلى الخارج، فالتقيد بالسلاسل لن ينفع».ربما تساعد إعادة النظر في القرار، أو التخفيف من حدته، على تجاوز الأزمة التي أصابت القطاع التجاري، والسعودة أو توطين الوظائف لا تكون إكراها، وإنما ترضية كي نعمل ونحن في بوتقة تحقيق الهدف، وهو تنمية المجتمع.