خليل الفزيع

في المؤتمرات العربيـة.. القرارات إلى أين؟

كثيرة هي المؤتمرات العربية على اختلاف مستوياتها وتوجّهاتها وأهدافها في الثقافة والصحة والبيئة والطب والعلوم والتربية والتعليم والتصحّر وثقب الأوزون وغزو الفضاء ومكافحة الفقر، وغير ذلك مما يخطر أو لا يخطر على بال المواطن العربي، ثم ينفض السامر وتنتهي - طبعًا - تلك المؤتمرات بقرارات أو توصيات تفتح نوافذ الأمل في الغد الأفضل لهذه الأمة التي تلاقي على أيدي بعض أبنائها من الويلات، أكثر مما تلاقيه من أعدائها، وغالبًا ما تستند تلك القرارات أو التوصيات على استقراء موضوعي للواقع، وطموح يتسم بالوعي لما يجب أن يكون عليه المستقبل، بعد أن تجنّد لهذه المهمة لجان الخبراء والمختصين وأصحاب التجربة العريضة، والخبرات المتراكمة عبر عقود من الزمن، مما يضفي على تلك القرارات والتوصيات طابعًا يغري، بالتفاؤل لما تستند عليه من مبررات في منتهى المنطق والعقلانية والواقعية والشفافية وكل ما يمكن تصوّره بهذا المعنى.

لكن ما هي النتيجة لكل ذلك؟هذه المؤتمرات في مظهرها وجوهرها ذات ضرورة قصوى لانتشال الواقع العربي من أزماته وعثراته السياسية والأمنية والثقافية والعلمية، سواء كانت على مستوى الوزراء أو الخبراء أو المختصين، وهي إن اختلفت في مستوى الإعداد والإجراءات والحشد البشري المهيأ لإنجاحها، والجهود الأمنية لضمان سلامة المشاركين فيها،

إنقاذ الوقع العربي لا يحتاج إلى كل هذه المؤتمرات، ولكنه يحتاج إلى قراراتٍ قياديةٍ حاسمة، تصدر من زعماء هذه الأمة، وتنفذ بصرامةٍ شديدة لا تقبل الفساد أو التسويف أو المماطلة، أو غير ذلك من الوسائل التي يرتكبها المتنفذون وتؤدي إلى تعطيل مسارات التنمية في الوطن العربي.

وما يصاحب ذلك كله من ميزانيات مالية ضخمة، كل هذه المؤتمرات، هل تؤتي أُكلها بالشكل الذي يُحقق أهدافها، هذا هو السؤال الذي كثيرًا ما طرأ على خاطري كلما سمعت عن واحدٍ من هذه المؤتمرات، ومع أني لست من المتشائمين الذين لا يرون إلا الشوك في الورود، فإنني وكمواطن عربي لم أجد ما يترجم تلك العناوين العريضة التي تحملها قرارات أو توصيات تلك المؤتمرات، وما يصاحبها من تحليلات تستغرق أنهارًا من الكلمات التي تملأ أعمدة الصحف والمواقع الإلكترونية، ويمضي الوقت لنكتشف في غالب الأمر أن معظم تلك القرارات والتوصيات ظلت حبرًا على ورق، ولم ينفذ منها ـ إن نفذ ـ إلا القليل الذي لا يحقق الحد الأدنى من طموحات المواطن العربي، وما يؤكد ذلك هذا الواقع العربي الذي يسوء حاله أكثر رغم كثرة مؤتمراته من الخليج إلى المحيط، أو من البحر إلى البحر، كما يعبّر السياسيون، وهم أشد خلق الله فتكًا بآمال وأحلام المواطن العربي وإجهاضًا لطموحاته.إنقاذ الوقع العربي لا يحتاج إلى كل هذه المؤتمرات، ولكنه يحتاج إلى قراراتٍ قيادية حاسمة، تصدر من زعماء هذه الأمة، وتنفذ بصرامةٍ شديدة لا تقبل الفساد أو التسويف أو المماطلة، أو غير ذلك من الوسائل التي يرتكبها المتنفذون وتؤدي إلى تعطيل مسارات التنمية في الوطن العربي، بعد أن تعبث بمواصفاتها وتمتص جزءًا كبيرًا من ميزانياتها المعتمدة، دون أن يتعرّض أولئك المتنفذون للمساءلة عن فساد ذممهم، وسعيهم الحثيث لنهب ثروات البلاد وكرامة العباد.هل حلت هذه المؤتمرات يومًا مشكلات عالمنا العربي، المتخم بالمشكلات؟. البطالة.. الفقر.. حرية التعبير.. تدنّي مستوى التعليم.. غياب تكافؤ الفرص.. تدنّي الخدمات الطبية.. مطاردة مياه البحار بالدفن العشوائي وتدمير البيئة البحرية.. احتكار الأراضي الشاسعة الواسعة.. وغير ذلك مما يعود على المواطن العربي بمزيدٍ من الإحباط والقهر، ويقذف به لميادين الانهزام النفسي والروحي والأخلاقي لا قدّر الله. مؤتمراتنا العربية تكرّس كل السلبيات التي تعقد من أجل القضاء عليها، حتى وإن كانت قراراتها وتوصياتها مبشرة وواعدة، فهي في النهاية لا تنفذ.