د. إحسان علي بوحليقة

إيش يشتغل الأخ ؟ «كَفاَلّ»

أخذ صديقي العزيز يصف كيف أن سوق العمل أخرج لنا مفاهيم وتسميات جديدة منها اشتقاقات لمهن وحرف عجيبة، ومنها مهنة يمكن أن يطلق على ممارسها «كَفاَلّ»؛ يستقدم الأشخاص من الخارج ويُطلقهم في سوق العمل المحلية فيقتسم معهم مكسبهم!

وهكذا، فيمكن تسمية من يمارس هذه الحرفة المستحدثة بالـ «الكفال» باعتبار انه يكفل: أي يقوم بدور الكفيل للعمال الوافدين، وبالتأكيد فمن يمتهن هذه الوظيفة يمارس عملاً غير مشروع، والسبب أن النظام ينص على ان الاستقدام مرتبط بحاجة حقيقية، لذا فمكاتب العمل تمنح التأشيرات بعد بحث الحاجة الحقيقية لصاحب العمل. أما «الكفال» فليس لديه حاجة حقيقية، والدليل أنه يستقدم الوافدين ويطلقهم في سوق العمل بعد أن يكون قد تفاهم معهم على «المقسوم». أما المشكلة الأخرى، فهي أن انتشار وظيفة «الكفال» تؤدي إلى رفع الأجور، فالمقسوم الذي يتقاضاه «الكفال» بمثابة إتاوة، والنظام لا يسمح لأحد بفرض إتاوات إلا للحكومة، ولابد لها من قانون لفرض أي رسم! وفوق كل ذلك، فالكفالون (جمع كَفاَلّ) لا يخدمون سمعة البلد، فآخر ما سمعت في هذا الصدد كان يوم الجمعة الماضي عندما أخذت «تاكسي» من الفندق إلى مطار دبي عندما كنت أحادث السائق الذي أخبرني بحماس بأنه عمل في المملكة عدة سنوات وأنه كان مرتاحا. أما سبب مغادرته فكان الكفيل، الذي كان حقيقة «كفالا»، فكان - حسب رواية السائق - يُكثر عليه الطلبات، فكان يطلب مبلغاً مقابل عمل تأشيرة الخروج والعودة ومبلغا للتجديد ومبلغا كل شهر ومبلغا لاعطائه خطاب عدم ممانعة. أما النهاية غير السعيدة فكانت عندما طلب العامل من «كفاله» تنازلا لصالح كفيل آخر، فلم يمانع الكفال وكالعادة طلب مبلغاً دسماً للتنازل عنه، فدفع العامل المبلغ، لكنه فوجيء بأن كفاله عمل له خروجا نهائيا رغبة في أخذ المال من العامل المسكين والاحتفاظ بالتأشيرة، إذ إنه سيخسرها للأبد إن تنازل عن العامل، بالتأكيد لهذا التصرف - إن صحت القصة - اسم واحد وهو النصب.وهكذا، فمهنة «الكفال» مرتبطة بالمتاجرة بتأشيرات العمل، واستخراج تأشيرات العمل من هذا النوع مرتبطة بمنحها لأنشطة تجارية صورية تقدم أوراقاً ولا تمتلك نشاطا حقيقيا يستوعبها، فهدفها هو الوصول إلى عدد معين من التأشيرات وبعد ذلك «بيعها» والحصول على المقابل النقدي، دون أن يرف جفن، ما عسى المجتمع أن يعمل لمكافحة «الكفالين»؟ برنامج «زفاح» ... يتبع