خالد الشريدة

المنح.. والقروض.. وهاجس الإسكان

أزمة السكن في بلادنا تبدأ وتنتهي في وزارة الإسكان التي تمّ إنشاؤها لهذا الغرض، وليس لدى أي جهة أخرى، بل إن تلك الجهات ما هي إلا أدوات وأجهزة يفترض أن تتبع للوزارة وتعمل وفقًا لإستراتيجيتها وخُططها، فصندوق التنمية العقارية رغم جهوده طوال السنوات الماضية إلا أنه أخفق في معالجة المشكلة التي تطوّرت الى أزمة في ظل عدم حصول نحو 60 بالمائة من المواطنين على سكنهم الخاص رغم الاجتهادات التي كان يقوم بها الصندوق والجمعيات المعنية بتوفير السكن لأن الفجوة بين النمو السكاني والمساكن تكبر مع السنوات وتتواضع المعالجات.وفي تقديري أن موضوع القروض ينبغي أن ينتهي ويتحوّل الى منهج مشروع خادم الحرمين الشريفين للمساكن الذي تديره وزارة الإسكان بحيث توجّه الأموال الطائلة التي يقرضها الصندوق العقاري الى بناء وحداتٍ سكنيةٍ متنوّعة في مخططات جديدة بالمدن تكتمل فيها جميع الخدمات بالتنسيق مع أمانات المناطق التي يجب أن تدخل كطرفٍ أصيلٍ ورئيسي في هذه العملية وأن تتوقف المنح التي تقدّمها وتجيّرها لصالح وزارة الإسكان حتى تتوحّد القناة السكنية وتصبح مركزية أكثر بعيدًا عن البيروقراطية التي تتوزع على أكثر من جهة لا تقدّم في خاتمة المطاف النتاج المرجوّ.حين تتوقف المنح من الأمانات والقروض من الصندوق العقاري وتؤول الى وزارة الإسكان فإن ذلك يضخّ حيوية أكبر في مشروع الوزارة التي يمكن أن تتعدّد خياراتها وفقًا لتجارب عالمية في مجال المساكن كتلك التي في الصين وكوريا والاستفادة منها في توفير مساكن جاهزة يتمّ تمليكها للمواطنين بسُلفٍ ميسَّرة وليست قروضًا مالية لا تكفي أو تتراجع قيمتها مع ارتفاع مواد البناء.حين تتوقف المنح من الأمانات والقروض من الصندوق العقاري وتؤول الى وزارة الإسكان فإن ذلك يضخّ حيوية أكبر في مشروع الوزارة التي يمكن أن تتعدّد خياراتها وفقًا لتجارب عالمية في مجال المساكن كتلك التي في الصين وكوريا والاستفادة منها في توفير مساكن جاهزة يتم تمليكها للمواطنين بسُلف ميسّرة وليست قروضًا مالية لا تكفي أو تتراجع قيمتها مع ارتفاع مواد البناء فلا يستفيد المواطن من القرض ولا يملك سكنه، ولكنه حين يحصل على منتج نهائي يستفيد منه فإن ذلك أكثر جدوى ويضع حدًا لمعاناة تملك المسكن لأنه حينها يكون مقيمًا داخل مسكنه.هناك العديد من الأشخاص رفضوا قروضهم المعتمدة من الصندوق بعد إخطارهم بضرورة مراجعتهم وإكمال الإجراءات النظامية وفق ما يقتضيه البنك، وسبب الرفض هو ارتفاع أسعار الأراضي السكنية التي وصلت إلى ألفي ريال للمتر الواحد والتي يسيطر عليها تجار عقار كبار في سوق العقارات في مختلف مناطق المملكة، الحقيقة أن لدينا صحراء واسعة ومترامية الأطراف ولكن لم تستغل، هناك خلل واضح في إدارة أزمة السكن، ومن المؤكد أن تكون هناك فجوة بين المواطن بوصفه المستفيد من جهود الصندوق والصندوق الذي يتأخر في الإقراض حتى ترتفع الأراضي ولا يصبح للقرض قيمة، في وقتٍ يعتمد فيه الصندوق مليارات للإقراض يجب أن تتجه لميزانية وزارة الإسكان لتنفيذها كمشروعاتٍ سكنية مخدومة وجاهزة للاستفادة منها، ولا يبقى للعقاريين سوى مشروعاتٍ نوعيةٍ لمن يملك القدرة الشرائية للاستفادة منها.لا بد أن تُبادر وزارة الإسكان الى وضع جميع الخُطط والمشروعات السكنية في حزمةٍ واحدةٍ بيدها وترفع الى المقام السامي بهذا الشأن؛ لأن مشروعات خادم الحرمين الشريفين للإسكان أنجح الحلول التي يمكن أن تضع حدًا للمعاناة وإنهاء الأزمة، فقد ثبت يقينًا عدم جدوى الصندوق العقاري بمنهجه الحالي في وقتٍ يمكن أن تقوم فيه وزارة الإسكان بما هو مهم وأكثر فاعلية وجدوى تنتهي بتمليك المواطنين مساكنهم بقناةٍ واحدة ونهائية، وفي الختام أتمنى ألا تصل عدوى الفشل لهذه الوزارة الجديدة.