د. إحسان علي بوحليقة

أقدم لكم .. عَكَاش الثاني

ترقبوا يوم 10 نوفمبر جيداً وضعوا علامات تذكركم لمتابعة أخباره .. أعرف أن منكم من يتسمر أمام التلفزيون ليل نهار متابعاً أخبار الدنيا وهمومها الثقيلة خصوصاً في منطقتنا، لكن ما نترقبه يوم 10 نوفمبر حدث خارج منطقتنا الملتهبة يعيدنا لأجواء «السندباد وبساطه الطائر»! هذه المرة البطل من الهند واسمه «عكاش الثاني». «عكاش» هو النسخة التي طال انتظارها لمنافسة تابلت «الآيباد». السعر المقترح للتابلت عكاش الثاني 2263 روبية هندية أي نحو42 دولارا أمريكيا (158ريالا سعوديا). حجم الطلبية الأولى مليون جهاز ستوزع على طلبة المدارس، فالحكومة الهندية تريد شراء 5.86 مليون وحدة لتعميمها على طلبة المدارس والجامعات، فنحو 95 بالمائة من سواد الهند لا يملك أي جهاز حاسوبي! وسيبدأ التوزيع اعتبارا من 11 نوفمبر.

هذه ليست المحاولة الأولى، فعكاش الأول سجل فشلاً ذريعاً، لذا فنجاح المحاولة الثانية غاية في الأهمية فهي فرصة الهند لادخال الجميع لعالم الحوسبة والانترنت والتواصل الاجتماعي، كما جعل فورد السيارة في المتناول فغيرت العالم اقتصادياً واجتماعياً، وبالتأكيد «سنتحنى من حناهم»، وسيتمكن أطفال العرب من تلاميذ وطلبة من التواصل في العالم من خلال هذا الجهاز العجيب (عكاش الثاني) فقد صنعته الهند من أجلهم - أي من أجل الأطفال - في المقام الأول، والعجيب في التابلت عكاش أنه مبادرة حكومية في الأساس؛ حيث طرحت الهند الطلبية في منافسة عامة وكلفت احدى أفضل جامعاتها التقنية ( معهد الهند للتقنية ) احتضان المبادرة والاشراف على المنتج واختباره، وهذا ما حدث فرفض المعهد النسخة الأولى من «عكاش» باعتبارها غير مستوفاة للمتطلبات الفنية وعلى رأسها أنه ليس «خشناً» بما فيه الكفاية ليتحمل عبث التلاميذ والتعرض الغزير للماء!عالم أجهزة الحوسبة المنخفضة التكلفة عالم علينا دخوله من بواباتنا أو من بوابات دول نامية كالهند مثلا، ومن المقبول القول : من الصعب تقبل أن الهند ستوزع تابلت عكاش على طلبتها وتلاميذها، في حين أن تلاميذنا مازالت حياتهم الدراسية ورقا في ورق! ولعل الأقرب للتحرك في هذا المجال وزارة التربية والتعليم من خلال برنامج الملك عبد الله لتطوير التعليم، حيث ستتمكن من تعميم التابلت بجزء من تكلفة أجهزة التابلت السائدة حالياً، ويتسع المجال لتساهم جامعاتنا وشركات القطاع الخاص بتطوير برمجيات تعليمية وترفيهية بما في ذلك الألعاب وتطبيقات حياتية للتلاميذ والطلبة وللأسرة والمزارع والراعي وصاحب المؤسسة متناهية الصغر ومن يعملن من بيوتهن.