قبل أن أصل إلى دبي!
في الأضحى الماضي قدت سيارتي برفقة العائلة الى الامارات، ولم يفتني أن أقف عند آخر محطة وقود قبل عبور الحدود فقط لكي «اطفح» الخزان بالبنزين .. عبرنا الحدود وتوقفت عند المحطة لا للتزود بالبنزين الغالي بل لتناول «البتزا» الشهية وبعض السندوتشات اللذيذة النظيفة الطازجة، ولاحظت أن المحطة مكسوة بألواح الألمونيوم الأنيقة (الكلادينج). هذه الأيام أمرُّ في شوارعنا وطرقنا السريعة فأجد محطات البنزين، التي كانت لسنوات مهترئة، تزدان بصفائح الكلادينج المزركشة الألوان البراقة، حلة جديدة لمحطات قديمة. منذ الأزل والصراع قائم بين المظهر والجوهر أو الشكل والمحتوى، فقد شغل هذا الأمر الفلاسفة دهوراً، فالشكل مهم والجوهر - كما نقول جميعاً - أكثر أهمية! ما يهم الموازنة بين جمال المظهر وغنى الجوهر؛ والأمر لا يبدأ ولا ينتهي بمحطات البنزين، بل يمكن القول : إن اللمسات الجمالية التي أخذت تتابع على محطات الوقود الواحدة تلو الأخرى هي لمسات نحن في أمس الحاجة إليها، ورغم ذلك - وهنا احتدام اللغط الفلسفي - فجمال المظهر ليس كافياً بمفرده!المهم أن يشعر القائمون على المحطات المؤذية جمالياً وخدماتياً أنهم أمام منافسة على الزبائن قد تؤثر سلباً على مبيعاتهم. أعود لرحلة الامارات لأقول: ما أن وصلنا الى مشارف دبي حتى صادفتنا محطة بنزين ملحق بها «مول». زرنا المجمع التجاري وخطر ببالي أن أعود فقد رأيت ما يكفي من مفاجآت في محطات البنزينزرت إحدى المحطات التي حطت على جدرانها الخارجية ظاهرة ألواح «الكلادينج» ذات الألوان الفسورية والخطوط الرقمية فابتهج خاطري بأنني أمام انتهاء معاناتي التي دامت سنوات مع هذه المحطة، لكن آمالي العريضة ما لبثت أن تبخرت أمام مضخات البنزين المتهالكة ودورات المياه النتنة ومركز تموينات (بقالة) بينه وبين النظافة عداوة .. كلها بقيت كما هي فلم تشملها لمسات «النيو لوك» التي شاعت هذه الأيام بين محطات البنزين! برنامج تأهيل محطات الوقود داخل المدن وعلى الطرق السريعة حظي بنقاش وجدل، لكن الجميع ما برح ينتظر الحدث السعيد بأن تصبح محطات الوقود والمحلات الملحقة بها صالحة للاستخدام الآدمي تحت طائلة سحب الترخيص. لا علم لي كم سيستغرق تحقيق تلك الأمنية التنموية الغالية من السنين، وكخطوة على الطريق لابد من تصنيف تلك المحطات ابتدءا من نجمة واحدة أي «بنزين ودور العافية»، ولا بأس من أن يوضع التصنيف في مكان بارز يشاهد عن بُعدّ، وبالقطع ستكون هناك محطات لا يمكن أن تصنف وأخرى عالية التصنيف، المهم أن يشعر القائمون على المحطات المؤذية جمالياً وخدماتياً أنهم أمام منافسة على الزبائن قد تؤثر سلباً على مبيعاتهم. أعود لرحلة الامارات لأقول: ما أن وصلنا الى مشارف دبي حتى صادفتنا محطة بنزين ملحق بها «مول». زرنا المجمع التجاري وخطر ببالي أن أعود فقد رأيت ما يكفي من مفاجآت في محطات البنزين!