خالد الشريدة

دبلومات الصحة ووهم التوظيـف

تقول القاعدة الإدارية إن «الفشل في التخطيط، تخطيط للفشل» وذلك ينطبق على أداء وزارة الصحة فيما يتعلق بمعضلة ومشكلة وأزمة خريجي الدبلومات الصحية الذين يتراكمون سنويًا في خانة البطالة، فمسارهم الوظيفي أشبه بالسكة الحديدية في اتجاه واحد من خلال الوزارة والتي بدورها تجعل قطار توظيفهم يذهب في سكة لا نهاية لها من ضياع الآمال والإحباط بحيث لا يبقى لهم من خيار سوى القفز من القطار والعمل في أي مجال آخر غير الذي تعبوا في دراسته وصرفت الدولة من أجلهم فيها ولم يحصدوا في خاتمة المطاف سوى الريح والسراب وكذلك الوطن.مستشفيات وزارة الصحة عامرة باختصاصيين وفنيين في المجالات الطبية والعلاجية المختلفة من جميع الجنسيات التي تعمل ببلادنا، ولا تجد الوزارة حرجًا مطلقًا في الاتجاه سنويًا الى بلاد الله الواسعة للتعاقد مع مختصين وفنيين غير عابئة أو مكترثة بمصير وتوظيف شبابنا الخريجين، ولو كان هؤلاء ممن يحملون الدبلوم والوزارة ترغب في حملة البكالوريوس، فلماذا لا تطور الكليات والمعاهد وترفعها الى تخريج طلاب يحملون البكالوريوس؟ ذلك فهم استراتيجي إذا كنا نرغب في تنمية مواردنا البشرية وتأهيل أبناء الوطن وذلك له أكثر من فائدة أولها توظيف هؤلاء الشباب وحصولهم على مصدر رزق يفتحون به بيوتًا ويعيلون أسرهم بدلًا من أن يبقوا عاطلين فيما تلك الوظائف حلال للطير من كل جنس، وليس آخر الفوائد بالطبع خدمة الوطن وبناءه بفكر وسواعد بنيه.في سياق مؤشرات البطالة أصبحت مشكلة خريجي الدبلومات الصحية أمّ المشكلات التي تتعلق بالبطالة، وليس هناك من تفسير لما يحدث لهم سوى التقليل من أهميتهم وعدم احترام وزارتي الصحة والخدمة المدنية لحقوقهم في العمل والتوظيف.إذا لم تكن الوزارة ترغب في توظيف هؤلاء أو تأهيلهم أو تطوير مستوياتهم العلمية، فمن يقوم بذلك؟ ولماذا تستمر المعاهد والكليات في تخريج الآلاف سنويًا وهي التي تعمل بموجب تصريحات من الوزارة في وقت لا ترغب فيه بهذا النوع من خريجي الدبلومات؟ لا نريد أن يكون ذلك السبب هو شماعة نضعها أمام هؤلاء الطلاب ونذهب مسرعين للتعاقد مع كل من هب ودب من الخارج، ونعلم تمامًا مستوى التعليم في هذه الدول الفقيرة، لا أدري ما هو المنهج الذي تتبعه الوزارة في التخطيط للموارد البشرية؟ هل هو في تجاهل الوزارة ومعها الخدمة المدنية لهؤلاء الخريجين، وفي سياق مؤشرات البطالة أصبحت مشكلة خريجي الدبلومات الصحية أمّ المشكلات التي تتعلق بالبطالة، وليس هناك من تفسير لما يحدث لهم سوى التقليل من أهميتهم وعدم احترام وزارتي الصحة والخدمة المدنية لحقوقهم في العمل والتوظيف.في تقديري أن المشكلة لا تحتاج الى ورش عمل ومؤتمرات ودراسات وتشكيل لجان، وتحويلها من لجنة إلى لجنة لقصد تضييع الوقت وكسر أحلام هؤلاء الشباب، يفترض أن تسرع بالحلول ولكنها تبطئ، والحل بسيط للغاية وهو أن تضع الوزارة أمامها بابًا مسدودًا أمام الكف عن إيهام هؤلاء الشباب بتوظيفهم في القريب العاجل وإبقائهم في قطار الوهم لسنة وراء سنة، وحينها ستجد نفسها أمام خيار واحد وهو توظيفهم، فإذا كان الدبلوم لا يرقبون به يرفعونه الى البكالوريوس أو أي تسوية أكاديمية أخرى تؤهّلهم للعمل، وفي نفس الوقت توقف عمل الكليات والمعاهد حتى لا يدخلها «ضحايا» جُدد، ويمكن ابتعاثهم لكسب مزيد من الخبرات لأننا في النهاية لا بد أن نستوعب أبناء الوطن في كل وظيفة متاحة فهم ليسوا أقل فكرًا أو عقلًا أو قدرات من بقية البشر وهذا من أبسط حقوقهم وعلى الوزارة أن تدرك أنه ليس في القريب العاجل وإنما فورًا فـ»كل تأخيرة فيها خيرة» إلا «تأخيرة» الصحة، فسرعة مطلوبة لاستيعاب الكوادر الصحية حتى لا ينتهي بهم المطاف وهم ينتظرون وهْم التوظيف في قريب «آجل».