خالد الشريدة

براقش الخليجيـة

الأمن في سياقه المطلق يرتبط بالوطن والوطنية وأي نظام اجتماعي، وهو ارتباط تفاعلي لا يتجزأ أو يمكن التعاطي معه بانتقاص، ولذلك فإن كل نظام حُكم إنما يسعى إلى ترسيخ الأمن حتى يحظى الوطن بحقه في التنمية والمواطنين بحقهم في الرفاهية، فلا قيمة لتنمية أو رفاهية دون أمن، وذلك جهد لا يطلع أو يقوم به الحاكم وحده دون المواطنين الذين حين يرتفع وعيهم الوطني وحسهم الأمني وإدراكهم لاتجاه وطنهم التنموي يكونون أكثر جهدًا للحفاظ على أمن وطنهم، وتلك حالة خليجية بامتياز، فما تشهده دول الخليج من استقرار وانسجام مجتمعي ولحمة بين المواطنين وقيادتهم يؤكد أن الأمن يكمن في تلك القيم وليس سواها.

ودول الخليج كغيرها من سائر المجتمعات البشرية تتفاوت في مستويات وعيها من داخلها، فهناك أيضًا غوغاء لا يملكون القدر المتناغم من الوعي كبقية المواطنين، ويمكن أن يكونوا مصدر تهديد لأمن أوطانهم دون وعي منهم فيعرّضون أنفسهم وبلدانهم للخراب، وليست حرية التعبير عن مطالب سياسية على نحو فوضوي قد يشعل الشارع ويسمح باختلاط الحابل والنابل مما يمكن أن يكون سلوكًا سياسيًا رشيدًا، لأن ذلك يسمح بحدوث اختراق لجماعات ذات مصالح ضيقة لا تستقيم مع مطلوبات هؤلاء الذين يعبّرون عن آرائهم بطرقٍ خشنة تجنح إلى التدمير وعلو الصوت وتهديد الأمن الوطني.

المسؤولية جماعية ويجب أن نطوّر فكرنا ونرتقي بوعينا ونتيقظ لما قد ينسف أمننا واستقرارنا، فنحن نعيش ربيعًا حقيقيًا من التنمية والتطور لا يتوافر لكثيرين غيرنا في المنطقة وحتى على المستوى العالمي، وحين نتحرّك كما فعل آخرون لأسبابٍ تتعلق بهم فإنها محاكاة وتقليد أعمى يدمّر أوطاننا وحينها لا نملك إلا أن نردد «على نفسها جنت براقش».

الأمن ليس سلوكًا اجتماعيًا وحسب وإنما حالة لها الأولوية في فكر المواطن وإن لم يعرف كيف يحققها بصورة مباشرة، والحس الأمني موجود لدى كل شخص، فهو باختصار الشعور الداخلي لكل مواطن بأن الأمن هو الأولوية الأولى في حياته، وحين يكون حب الأوطان من الفطرة، فإن تلك الفطرة تمنح المواطن الحد الأدنى من الحس الأمني للمساهمة في حماية وطنه من أي تدبير قد يفوق إدراكه ويخدم أولئك الذين يتربصون بالوطن ويستغلون حركة الغوغاء لإشعال الحريق في الأوطان.هناك منتفعون كثيرون من أي حراك قد يهدّد أمن دول الخليج، فهذه الدول تمتلك كثيرًا من المقوّمات التي تثير الأطماع والحسد والحقد، وحتى تماسك مجتمعاتها من الأمور التي تثير الحسد وتحرّك المؤامرات، فهذا التماسك يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التقاليد السياسية والاجتماعية التي تعزز الأمن الوطني وتسمح باستمرار عجلة التنمية والازدهار، وذلك لا يعجب حتى أدعياء التدين الذين يتحدثون عن اعتصام الأمة فيما يعملون على فرقتها وتشتيتها عن غاياتها التنموية وإبدال برامجها في ذلك بأخرى سياسية تشيع الفوضى ويتنازع فيها أبناء الوطن الواحد حتى لا يجدوا إلى الوحدة والتوحّد في الكلمة والصف سبيلًا. ونحن نعيش هذه الأيام الطيبات المباركة ينبغي أن نتدبّر أفعالنا وأقوالنا وسلوكياتنا، ومن يرددون في التويتر وفي حساباتهم المليونية كلمات تبعث على الفُرقة وشق الصف، ينبغي عليهم أن يحسنوا التدبير والتصرّف لما هو صالح ونافع لهذه الأمة وأن يراعوا الله فإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به سبعين خريفًا في النار، فأوطاننا أمانة في أعناقنا كما هي في أعناق قادتنا، والمسؤولية جماعية ويجب أن نطوّر فكرنا ونرتقي بوعينا ونتيقظ لما قد ينسف أمننا واستقرارنا، فنحن نعيش ربيعًا حقيقيًا من التنمية والتطور لا يتوافر لكثيرين غيرنا في المنطقة وحتى على المستوى العالمي، وحين نتحرّك كما فعل آخرون لأسبابٍ تتعلق بهم فإنها محاكاة وتقليد أعمى يدمّر أوطاننا وحينها لا نملك إلا أن نردد «على نفسها جنت براقش».