أنيسة الشريف مكي

هنيئاً لمن وقف بعرفات

خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يوم عرفة ؛ هذا اليوم العظيم ؛ يوم اللقاء والتعارف ؛ تعارف أبينا آدم بأمنا حواء عليهما السلام بعد نزولهما للأرض ؛ وهو يوم الميثاق الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم ؛ فعن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال : {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} {أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}.

فما أعظمه لقاء ؛وما أعظمه ميثاق ؛ ذلك هو اليوم المشهود ؛ والوتر ؛ الذي أقسم به الرب جل جلاله في كتابه الكريم ؛ والعظيم لا يقسم إلا بعظيم  {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُود } و{وَالشَّفْعِ والوتر} ، والشاهد هو يوم الجمعة ؛ وصيام هذا اليوم كفارة عامين «يكفر السنة الماضية والسنة القابلة» رواه مسلم ؛ ولا يستحب للحاج ؛ وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ؛ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}. كل هذه الأمور يعرفها كل مسلم وإنما أذكُرها فقط  للتذكير بفضل يوم عرفة .

هنيئاً لمسجد نمرة الذي اكتسى حلة بيضاء بكم ؛ هنيئاً لكم بالصلاة فيه .. في مسجد صلى فيه خير الأنام وخطب خطبة الوداع ؛ التي احتوَت خُلاصة من الوصايا النبوية العظيمة، مثل : حُرمة دمِ المسلم ومالِه، والتوصية بالنساء خيراً... والدعوة للتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ؛ والمساواة بين الناسِ ؛ والتأكيد على أخوّة المسلمين ووحدتهمهنيئا لكم يا أهل الموقف الذين يُباهي بكم ربكم ملائكته في السماء ؛ يدنو منكم تقدس وتعالى فتحصل من دنوه سبحانه ساعة الاستجابة التي لاَ يَرُدُّ فيها سائل يسأل خيراً .هنيئاً لكم المغفرة والعتق من النار «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم» . هنيئاً لكم وأنتم في صعيد واحد ؛ وزمان واحد؛ ولباس واحد، لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أسود ولا أبيض ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، لا باللون ولا باللغة ولا بالنسب ولا بالجاه ولا السلطان ؛ اشرأبت أعناقكم وتوحدت قلوبكم في مشهد عظيم ملبين لله تعالى، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ . وهنيئاً لمسجد نمرة الذي اكتسى حلة بيضاء بكم ؛ هنيئاً لكم بالصلاة فيه .. في مسجد صلى فيه خير الأنام وخطب خطبة الوداع ؛ التي احتوَت خُلاصة من الوصايا النبوية العظيمة، مثل : حُرمة دمِ المسلم ومالِه، والتوصية بالنساء خيراً... والدعوة للتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ؛ والمساواة بين الناسِ ؛ والتأكيد على أخوّة المسلمين ووحدتهم فلا يضربُ بعضُهم رِقابَ بعض - كما يحدث اليوم في سوريا وفي الأشهر الحرم - «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» طوبى لأهل الموقف ورفع الله الظلم عن شعب سوريا .