استعادة شارع «الحُب»
أثناء سيري في الحارات شبه الخالية الا من بعض المارة، أخذت أسترجع كيف كانت ذات الدكاكين محشوة حشواً بالباعة من المواطنين، كل يعمل في محل مالكه يساعده ابن او أخ أو صبي. الماضي لا يعود ولن يعود، بل هناك من يقول «الحكي في الماضي قلة عقل»، لكن التذكر ليس من قلة العقل! أتذكر تلك الدكاكين وأعرف ان عدداً من الأهل والأقارب كانت لهم محلات هناك وأني كنت أزورهم بصحبة الوالد أو العم.. بل ان توسع أحدهم في العمل كأن يفتتح فرعاً آخر كان مرهونا بأن يشب له ابن واع أتقن أصول البيع والشراء وعمل معه في المحل وتحت اشرافه سنين .. في تلك الحالة، يمكن أن يؤسس الأب للابن محلاً ليمارس البيع إما مستقلا او لصالح الوالد حسب الأحوال. ما الذي نجده الآن؟! فإن تجاوزنا التستر والملكية الصورية، فقد أصبح المواطنون مجرد مُلاك، أي يملك المواطن المحل ولا يمارس العمل فيه إلا ما ندر. وإن كان هناك من يصر من الملاك أن يداوم في المحل فستجد له مساعدا وافدا أو أكثر، كأن تمر على بعض البقالات الصغيرة وتجد فيها جمهرة من العمال!وصلت لمقصدي حيث محل الفول، فانقطع استرجاع شريط الماضي، ووجدت أمامي من أستطيع ان أحدثه بالعربية ويرد بها سليمة دون أن يؤذي روح سيبويه، لكن تبقى ظاهرة انتشار العمالة في الدكاكين لافتة. أفهم أن يمتلك احدنا دكاناً ويكون بحاجة من يساعده فيستقدم عاملاً، لكن لا أفهم السبب في أن يفتتح فروعاً متفرعة في كل زاوية تشغل بالكامل من قبل عمالة وافدة. وبالقطع، لا مانع ان يحقق احد النجاح والمكاسب لكن ليس بالتطفل على اقتصاد البلد ومسح سحنته وإضاعة لغته. الحل: لابد من استعادة تواجد المواطنين في منافذ العمل التجاري.. فلا يقابل الجمهور من لم يك مواطناً، أي أن البائع في محلات بيع التجزئة على تنوعها لابد ان يكون مواطناً..والا ما فائدتنا وما العائد من فتح كل هذه المحلات والفروع المتفرعة؟!.