الفقر أصل أم نتيجة؟
ويدعو رب الأسرة أهل الخير إلى مساعدته في تأمين منزل فسيح لأولاده، ومساعدة مالية، كي يستطيع الصرف عليهم، لأن مساعدة الضمان الاجتماعي لا تفي بمتطلباتهم، والنتيجة - كما يقول الأب - ان مستقبلهم ضائع إذا استمر الوضع كما هو. وأظن أن كثيراً من القراء قد اطلعوا على مثل تلك التحقيقات؛ موسعة أو موجزة في خبر أو صورة أو تعليق أو للمساعدة أو تسديد الديون الناتجة عن مثل تلك الأوضاع الأسرية، التي تمر بنا دون أن نتساءل: لماذا تحدث؟ أو كيف تحدث؟ أو هل نحن ندعم حدوثها بتجاهلنا لأسبابها، وعدم العمل على تلافي تلك الأسباب أو تعليم الناشئة في المدارس أسس الحياة، بدلاً من تراكم تواريخ البشرية وجغرافيتها وتعلم الأشياء النظرية التي قد لا تفيد كثيراً من الناس؟ أولى خطوات الخطأ الواضح في تلك الحالة المنشورة في الصحافة هي سعي الأسرة المذكورة إلى إنجاب هذا العدد الهائل من الأولاد: إذا كان عدد أفرادها 22 فرداً بما فيهم الوالدان، فهذا يعني: عشرون فرداً من المجتمع يُرمون في أوضاع غير مهيأة للعيش.
أولى خطوات الخطأ الواضح في تلك الحالة المنشورة في الصحافة هي سعي الأسرة المذكورة إلى إنجاب هذا العدد الهائل من الأولاد: إذا كان عدد أفرادها 22 فرداً بما فيهم الوالدان، فهذا يعني: عشرون فرداً من المجتمع يُرمون في أوضاع غير مهيأة للعيش.انشئت مؤسسات - فيما أعلم - لمكافحة الفقر، فماذا عملت في هذا الاتجاه؟ مكافحة الفقر لا تعني توزيع أموال على الفقراء، بل القضاء على أسباب نشأته أولاً، ثم التعامل مع تبعات بعض الموجودين في إطاره ثانياً؛ وذلك بشرط عدم توافد أعداد كبيرة إلى ذلك الإطار، يجعل المؤسسات التي تتعامل معهم غير قادرة على متابعة الأحوال القائمة والمستجدة. وعدا عن المؤسسات الخيرية ووزارة الشؤون الاجتماعية والأفراد القائمين على أعمال الخير المنتشرين في البلاد - فيما أعلم - أوجد ذلك الصندوق لمكافحة الفقر الذي تلقى دعماً سخياً من خادم الحرمين الشريفين، وحرصاً شديداً منه - حفظه الله - في خطابات وجهها إلى الشعب بمختلف فئاته. فماذا عمل هذا الصندوق إلى الآن في هذا المجال؟ لماذا لا تنشر أعماله ومنجزاته؟ إذ ان المساعدات ودعم المحتاجين تقوم بها مؤسسات خيرية وجهات الضمان الاجتماعي الموكل إليها أصلاً مثل هذه الأعمال. أما حل مثل هذه القضية، وتفادي وقوع المزيد منها، فإنه يتمثل في الحد من عدد أفراد الأسر غير القادرة على أعباء الحياة. فتلك الأسرة، مهما كان دخلها والمساعدات التي تحصل عليها، بهذا العدد الهائل لا تستطيع العيش الكريم، وتربية أولادها تربية صحية وتعليمية جيدة، لتهيئها لبناء أسر سليمة، إلا ان توفر لها مقدارا كبيرا جداً من الدخل المادي يفوق مستوى الأسر المتوسطة. كما تحتاج إلى دار كبيرة ومتعددة المنازل؛ ومن يخلف الأعداد الكبيرة، ويترك أمر رعايتهم ورزقهم على الله دون تدبر الأمر، والتفكير في امكاناته التي عليه أن ينطلق منها في تحديد عدد أفراد أسرته هو مغامر تواكلي، وليس متوكلاً على ربه، لأن التوكل يحتاج إلى تدبير وأخذ كل الأمور بالحسبان. أما مؤسسات التعليم والتثقيف الصحي، فهي مطالبة بالعمل الدؤوب في سبيل توعية الناس، والأخذ على أيديهم إن لزم الأمر. فإنجاب البشر وترك مسؤوليتهم على المجتمع له مخاطر أمنية وسلوكية، وأبعاد نفسية واجتماعية تفوق تبعات الحؤول دون المرء المستهتر بالمسؤوليات وشهواته غير المحسوبة.