د.إحسان علي بوحليقة

موبايلوجي .. فن وذوق وأخلاق

أول ما سمعته في مدرسة تعليم قيادة السيارات: السواقة فن وذوق وأخلاق. هل سواقة السيارة فقط؟! ما زالت ذاكرتي تستدعي دعاية «جَمعتنا أحلى» التي انطلقت في رمضان، بما في ذلك السلة التي ترمى فيها الجوالات. ليس لدي أية مشاعر سلبية تجاه الجوال، بل ألوم نفسي في أحيان كثيرة بأني أتركه بعيداً عن ناظري فاللقاء الانساني أهم إجمالاً. ومع ذلك، سيجد كل منا مبرراً لاحتضان جواله لمعظم ساعات الليل والنهار. ومهما يكن من أمر فالشخص هو من يختار أن يلتفت إلى جواله ورسائله وبريده الالكتروني أم يصغي لمن حوله بشحمهم ولحمهم وحديثهم..

وليس من ضمن الاختيارات ألا نكترث بإزعاج الآخرين عند استخدامنا لاجهزتنا، فهناك "اتكيت" متبع، والبعض لا يكترث ويقرر أن يشذ، لكن تبقى القاعدة، إذ يوجد "أتكيت" لاستخدام أجهزة الهاتف الجوالة؛ مثلاً ليس ملائماً أن يسمع كل مَن في المطعم النقاش بينك وبين أحد أفراد أسرتك، ولا أن تنغص على أسرتك وجبتها وأنت تتجادل مع أحد زبائنك، وليس من اللباقة تلقي مكالمات الجوال وأنت في مصعد.. ولا أن تكون "شفافاً" وتتلقى مكالماتك على مُكَبرّ الصوت وأنت تتمرن في صالة الألعاب وتزعج روادها في آنٍ معاً.

مع اعتماد حياتنا بصورة متزايدة على أجهزة الاتصال النقالة غدا ضرورياً تهذيب التعامل الاجتماعي الواعي واكتسابه كجزء من التربية ضمن الأسرة، وأن تعقد الشركات والمؤسسات دورات لمنسوبيها تشمل «اتكيت» الاستخدام اللبق والاستفادة الآمنة والكفؤةوبالاجمال، لاستخدام الجوال في العمل وفي سواه من الأماكن قواعد (أتاكيت)، وأخرى لارسال الرسائل القصيرة، وأثناء الاجتماعات، وفي المطاعم. وتتفق تلك القواعد جميعها على احترام الآخرين أثناء استعمال هاتفك الجوال بعدم إزعاجهم والحفاظ على وقت الاجتماع بعدم قبول أو انشاء مكالمات. ويبدو أن بعض المؤسسات مثل الشركات والجمعيات أخذت تضيق ذرعاً بالاستخدام العشوائي للهاتف الجوال أثناء ساعات العمل، فقام العديد منها بإصدار "سياسات لاستخدام الجوال" لا تسمح باستخدامه إلا وقت الاستراحة وأن تكون المكالمات قصيرة وأن يغلق الجهاز أوقات الاجتماعات والمحاضرات وورش العمل. والأمر لم يعد يقتصر على بيئة العمل بل إن المطاعم الراقية تطلب من روادها إغلاقها تماماً أو ترك هواتفهم في العهدة قبل الدخول!ومع اعتماد حياتنا بصورة متزايدة على أجهزة الاتصال النقالة غدا ضرورياً تهذيب التعامل الاجتماعي الواعي واكتسابه كجزء من التربية ضمن الأسرة، وأن تعقد الشركات والمؤسسات دورات لمنسوبيها تشمل "اتكيت" الاستخدام اللبق والاستفادة الآمنة والكفؤة.. أما للملايين من النشء فلا غنى عن طرح مقرر «موبايلوجي» يُعلم التلاميذ مهارات الاستخدام التقني الحاذق وأصول التواصل اللبق الذي لا يخلو من ذكاء اجتماعي يبني العلاقات ويعززها.