خالد الشريدة

إلى متى هذا التخبط !!

أي تصريح لمسؤول ينطوي على معلومة أو حزمة معلومات، قد تكون سلبية أو إيجابية، والفرق بين حديث المجالس وحديث المسئولين هو أن المسئول يتحدث بمعلومات دقيقة وواقعية أما حديث المجالس فقل ما شئت لن يحاسبك أحد، وبعض المسئولين حين يصرحون يبدو أنهم لا يديرون بالا لأقوالهم أو أفعالهم، فحين يطلق مسؤول ما تصريحا فإنه في الواقع يكشف عن معطيات حول الموضوع الذي يتناوله، وحين يكون الرأي العام متابعا يكون التفاعل مع أي إشارات يطلقها مسؤول ما يكتسب التصريح قيمة إضافية.وفي الواقع هناك كثير من التصريحات التي يطلقها المسؤولون يضيق المقام عن حصرها، ولكني التقط بعضا منها في سياق التدليل على التناقض الغريب في العمل، لأنه قد تكلف خسائر مادية ومعنوية، الحكاية ليست أمنيات أو أحلاما، يجب أن تكون هناك دراسة مفصلة و متوافقة مع المعطيات الواقعية بل يجب أن تكون هناك رؤية استراتيجية، لا تتضارب ولا تتناقض مع الواقع ، وعلى سبيل المثال صرح المهندس عادل فقيه وزير العمل السعودي مؤخرا بأن برنامج «نطاقات» الذي يختص بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة غير واضح المعالم ومعقد، وأوضح فقيه، حسبما أوردت صحيفة الحياة، أن الوزارة تعمل على تطويره ومراجعته من خلال اللجان الاستشارية على أن يتم الإعلان عن البرنامج الجديد بداية العام المقبل.إذن هي أموال ضائعة بعد أن حصدنا الفشل وبإقرار المسؤولين أنفسهم، ولكن المفارقة التي تثير الضحك من شر البلية في تصريح لمدير صحة المدينة المنورة مؤخرا حين قال إن الخدمات الصحية لدينا تضاهي الدول المتقدمة علاجيا، وقد يكون ذلك الطموح ولكنه حتما ليس الواقع، فهل يعود مسؤولونا الى واقعنا بدلا من أن يعيشوا أحلام اليقظة؟والسؤال.. بعد كل هذه المدة التي شهدت أحداثا عاصفة مع القطاع الخاص بسبب البرنامج اكتشفت الوزارة تعقيد البرنامج؟ إذن ضاع زمن ثمين في إدراك قيمة البرنامج الذي ما كان ينبغي إطلاقه قبل دراسته بصورة وافية وكافية، وعلى ذلك يمكن قياس حجم الضرر الذي لحق بنا بسبب برنامج «غير واضح المعالم ومعقد» فهل كانت الوزارة تعمل دون بصيرة به طالما أنه غير واضح المعالم وهي المعنية بتنفيذه وتطبيقه، والخلاصة أن تفسير تصريح الوزير أن البرنامج فاشل وأن الوزارة أرهقتنا وأرهقت القطاع الخاص ببرنامج لم يكن مدروسا.تصريح آخر لوزير الزراعة حين قال «إذا ما عندك فلوس تشتري نعيمي اشتر غيره» وقال أيضا «الطبقة الوسطى لم تعد قادرة على شراء اللحوم الحمراء» وكان نتيجة ذلك ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء، والسؤال أيضا.. ما دور الوزارة في توفير احتياجاتنا الغذائية؟ تصريح الوزير كان بمثابة إشارة خضراء لموردي الدواجن لرفع أسعارهم بحيث لا تطال الطبقتين الوسطى والفقيرة لحوما بيضاء أو حمراء، وعلى الجميع أن يصبحوا نباتيين وقد لا يطالون النبات لأن تجار الخضار سيرفعون الأسعار، وسبب ذلك بسيط وهو أن الوزير تحدث بمنطق حديث المجلس لا حديث المسئول! غير ذلك كثير من التصريحات الصادمة التي تحدث شرخا عميقا في بنية الهيكل الاقتصادي وتتضرر منه الطبقات الوسطى والفقيرة وحتى الغنية، ولننظر الى تصريح آخر يتعلق بمشروع «الشراكات الاستراتيجية»، الذي يكلف مؤسسة التدريب التقني والمهني 4 مليارات ريال، ولا يزال يواجه بانتقادات عنيفة من قبل قياديين داخل المؤسسة، فقد أقر قيادي في تصريح لـ»الوطن» أن مشروع الشراكات الاستراتيجية، فشل حتى اللحظة في تحقيق أهدافه، وتحديدا في الشراكات الثلاث، التي أقيمت مع شركتين للسيارات، وثالثة للتجهيزات المكتبية، إذن هي أموال ضائعة بعد أن حصدنا الفشل وبإقرار المسؤولين أنفسهم، ولكن المفارقة التي تثير الضحك من شر البلية في تصريح لمدير صحة المدينة المنورة مؤخرا حين قال إن الخدمات الصحية لدينا تضاهي الدول المتقدمة علاجيا، وقد يكون ذلك الطموح ولكنه حتما ليس الواقع، فهل يعود مسؤولونا الى واقعنا بدلا من أن يعيشوا أحلام اليقظة؟