د . إحسان بوحليقة

أخيراً .. قام حظ الدجاج!

قبل ثلاث سنوات كان المشهد مختلفاً؛ أصحاب مزارع تربية الدجاج المحلية (عددهم قرابة 350 منتجاً) يشتكون من خسائر نتيجة «لإغراق» الدجاج المستورد المدعوم من فرنسا والبرازيل لسوقنا المحلية! وبالأمس اتخذ وزير التجارة والصناعة قراره بمنع تصدير الدجاج، سألت خبيراً عن توزيع تكلفة تربية الدجاج اللاحم وما نسبة قيمة العلف في تلك التكلفة، جاءتني الاجابة ان تكلفة العلف تمثل نحو 70 بالمائة، فيما قال آخر انها نحو 65 بالمائة .. وقال لي ثالث إن تكاليف تربية الدجاج هي العلف في حقيقة الأمر.

 أما انتاج مداجن تربية الدجاج فيغطي أقل من 50 بالمائة من الاحتياج المحلي، وبعضها لديه مصنع للأعلاف لتغطية احتياجاته. ثم وجهت سؤالاً للخبير: ما تكلفة تربية الصوص ليصل دجاجة لاحمة بوزن 1000 غرام؟ قال –وعلى عهدته- أن المصاريف شاملة الأعلاف وسواها هي في حدود 7 (سبعة) ريالات سعودية!وأستغرب لماذا لا يوجد لدينا مداجن تكفي الحاجة المحلية وتزيد؟ فالبلاد تعج بالمستثمرين الباحثين عن فرص، والتمويل جاهز فلدينا صندوق التنمية الزراعي الذي رفعت الدولة رأسماله في العام 1430 إلى 20 مليار ريال ونظامه يمكنه من عقد شراكات واطلاق مبادرات وبالفعل أطلق عدداً من المبادرات منها ما يعرف بالمبادرة السادسة (الاكثار الحيواني)، كما أن لدينا بعض أكبر مزارع تربية الدواجن في المنطقة العربية.حالياً، هناك من يقاطع الدجاج لدرجة أن بعض الصحف والمحطات خارج المملكة غطت الخبر، فهل المقاطعة مجدية؟ هو خيار المستهلك، فهناك من يعتقد أن بعض التجار وتحت غطاء ارتفاع أسعار الأعلاف يرفعون السعر بأضعاف زيادة التكلفة ثم لا يخفضونها عندما يعاود سعر العلف الهبوط! وهل منع التصدير مجدٍ؟ سيزيد من المعروض في السوق المحلي لاشك، لكن هناك من يظن أن فكرة السوق الحرة والاقتصاد الحر تنطبق على كل شيء، بما في ذلك الدجاج، ويجب ألا يفوت أحد ان هناك سياسة تموينية مقرة منذ نحو أربعة عقود تمنح وزير التجارة صلاحيات واسعة للتعامل مع حالات نقص السلع التموينية أو ارتفاع أسعارها.. وبالفعل فقد استند قرار الوزير بمنع التصدير لتلك السياسة التموينية.لكن ما الحل؟ الحل هو تفعيل المبادرة السادسة من مبادرات صندوق التنمية الزراعية والسعي حثيثاً من خلال برنامج وطني لنشر المداجن وتربية الماشية بما يكفي الاستهلاك المحلي، وبذلك يستطيع السكان أن ينوعوا في برنامجهم الغذائي بين لحوم حمراء وبيضاء دون تكلف أو كلفة.