د. إحسان بو حليقة

بطولة العالم للريادة .. لم نشارك!

تجري حالياً في واشنطن دي سي بطولة العالم للريادة، لم نشارك، ولم تشارك أي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي بطولة لتنمية الحس الريادي لدى الشباب تحديداً، وإيجاد تحد حقيقي أمامهم، جوهره أن الأفكار الجيدة نادرة، لكنها ليست ذات أثر إن لم تنفذ؛ فالتنفيذ كما يقول مارتن لوثر كنج : فكرة بلا تنفيذ كقوس بلا سهم!

حدثني أحد أصدقائي ـ وهو رئيس إحدى الشركات الأمريكية ـ عن الفريق الغيني المشارك في البطولة، ويبدو أنه الفريق المرجح للفوز في النهائيات، مستعرضاً ما أنجزه الفريق ليثبت ريادته أو لنقل تفوقه الريادي، ومع أن «أفاعيل» الفريق الغيني تستحق الاستعراض، إلا من الأهم بيان أن المؤسسة القائمة على هذا الأمر ـ أي ما يوزاي «فيفا كرة القدم» بدون بلاتر وحباله وحبائله ـ تحصر مهمتها في التعامل مع الطلبة والطالبات في الجامعات بهدف صقل قدراتهم الريادية عبر تنفيذ أفكارهم واثباتها من خلال تحسين أحوال المحتاجين للمساعدة، وهكذا يصطادون عصفورين بحجر واحد : خدمة المجتمع في التخفيف عن رقيقي الحال، وتعلم الريادة ميدانياً.لدينا العديد من مراكز الريادة في المملكة، لكن تأثيرها محدود جداً لدرجة أن بعضها يعيش حالة سبات وسكون وكأنه يعمل وفق استراتيجية «الريادة بأسلوب الابحار تحت الرمال»، ولننس للحظة أمر بطولة العالم للريادة ولنتذكر أن نتيح لشبابنا اللعب كفرق «حواري» في بداية الأمر. من المهم أن نشجع الشباب على دخول معترك الحياة مبكراً، بأن نفسح لهم الفرصة ونمنحهم الاهتمام ونوفر لهم التمويل ونزيل عراقيل التسجيل والتنظيم ليكون لنا في المملكة ودول مجلس التعاون بطولة للريادة محورها الشباب اليافع، وينحصر دورنا نحن العواجيز ( والعجوز هنا أي شخص تعدى 25 عاماً من العمر وليس من الخبرة ) ليس في احتكار الصور ، بل في تقديم الدعم المالي والأدبي واللوجستي وإزالة العراقيل والمعوقات وحضور المناسبات والتصفيق لصاحب الأداء الأفضل، ولنتذكر ـ عند قيامنا بذلك ـ التخلي عن كل العقد والأفكار اللولبية التي لا تتمخض عن شيء إلا تعزيز الاعتماد على سطوة المكانة والمال والجرأة على النظام، وأن نغرس أسس أن : قدراتك وانجازاتك هي التي ستضيء لك الطريق وأن تحقيق أهدافك بالارتقاء على أكتاف الآخرين أو أموالهم أو انجازاتهم لا يعتبر ريادة من قبلك، بل بناء انجازاتك بأفكار وقدرات وموارد سواك!