نزهــة فـي سبعة أيام
الأنبياءُ يبهروننا ويأخذون بمجامع قلوبنا بتجسيدهم أروع ما في الإنسانية وأجمل وأرقى ما في البشر من مشاعر الحب وتفهم ظروف ومواقف الآخرين. يشهد الله أني أحبك يا رسول الله «عيسى بن مريم» وأنت من قلت لما جاءتك خاطئة وهي «مريم المجدلية»، وأصر اليهود الذين تظاهروا أنهم معك، بفتوى رجمها لإعجازك وتحديك ، وتجمهر الناسُ يلتقطون الأحجارَ لرجمها فوقفت بينهم وبينها وقلتَ: « من كان منكم بلا خطيئةٍ فليرمها بحجر». ولمريم المجدلية في المشهد الإنجيلي دور أكبر في حياة المسيح حتى صلبه.. وشاعت أساطير مسيحية أنه تزوجها.. ولا يسع المقام هنا للشرح. إن الشعور الذي أكنّهُ لك يا نبي الله عيسى لا يفوقه إلا حبي وإعجابي بأفضل البشر، محمد صلى الله عليه وسلم. كثير من قصص بالرحمة والعدل تجعلني أشهق بالبكاء، أتوجد مثالية وعدل ورحمة كهذه في قلب بشري؟ من الحوادث التي لما تمر بذهني تفتحُ سدَّ الدموع فتجري بلا توقف، قصة المرأة الزانية التي اعترفت أمام نبينا الأكرم عن فعلها وأنها صادقة التوبة وتريد أن يحاكمها رسول الله، والقصة تعرفونها، ومؤثرة إنما المؤثر حقا أنه بعد أن كرر عليها الرسول الحبيب التأكد من الخطيئة يريد في قلبه أن يجنبها الرجم، أصرت على موقفها، وسمع الرسولُ وهو راجعٌ بعد إقامة الحد عليها رجلا يحتج بأن شيئا من دم المرأة وقع على ثوبه فنجَّسَه، فانتهره الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: « لو قُسّمت توبةُ هذه المرأة على أهل المدينة لو سعتهم.» يا الله.. ها أنا أبكي مرة أخرى.