د. إحسان بوحليقة

أنت وأنا أم نحن؟!

في فهمي «الآخر» شخص قابع خارج الحدود، أما هنا فليس بيننا «آخر». وأدرك أن ثمة من لا يرى ما حوله إلا عبر عدسات: نحن وهم ، وهم ونحن.. وكأن الحياة منافسة بين فريقين ولابد لها من غالب ومغلوب حتى لو تطلب الأمر أشواطاً إضافية وضربات ترجيحية. لست ممن يؤمن بهذه النظرة فهي هدامة للأوطان تعاني من عيب في صلب تكوينها هو التحيز للتشتت والفرقة والتفرقة، أي ان الجمع لابد أن يفترق إلى يمين ويسار أو فوق وتحت او صح وخطأ ! أما الاشكال الثاني فهو انه لابد بعد تفريق الجمع إلى يمين وشمال وصح وخطأ.. لابد من زرع بذور التنافر والتناحر والتطاحن، وهذه البذور قادرة على افساد أي عمل جماعي سواء أكان تعاونيا تطوعيا أو إنتاجيا.. فهي بذور تقتات على تشهير المواطن بمواطنه ليلصق به العيوب والسوءات!تجربة التعايش هنا أنجح وأرقى وأنضج من أي تجربة أخرى.. وكما ذكرت في مقال سابق فتجربتنا المحلية في ان نبقى سوياً أجدر بان تتبع وتعمم.. أما الآخر فيبقى خارج الحدود، وأما نحن فلا «آخر» بينناولا يحتمل الوطن – أي وطن - أن يُصَنِفَ أي أحدٍ أبناءه تحت أي مسمى أو سمة أو عذر او ذريعة، فالرابط الجامع لمواطنيه هو هويتهم الوطنية. وبالقطع هناك سمة لكل منا لكن ما يجعلك مواطنا هنا هو انتماؤك لهذا الوطن ابتداء. بعضنا لن يلقي بالاً لكل هذا فتفكيره تقسيمي اقصائي بالضرورة، مما يستتبع سؤالاً بديهياً: من الذي سيحمي ويقوي ويعضد اللحمة الوطنية: بالقطع، ليسوا أصحاب مدرسة فرز الوطن أطيافاً وتقطيعه إرباً. واستغرب ممن يصطنعون لأنفسهم ذرائع فيقترضون من التاريخ والجغرافيا القريب والبعيد، مصرين على اسقاط تجارب وارهاصات في أماكن وحقب أخرى، ولا أدرك لمصلحة من يحدث هذا؟ فمثلاً لماذا يسقط ما يحدث أو حدث في البلدان حولنا على نسيجنا المحلي؟ ولماذا يصرّ البعض على نقل تحليلاتهم الجيوسياسية للمشهد المحلي وتعميمها واستجلاب الاستعارات والكنايات لتأكيدها؟ولست ضد الاستعارات ولا حتى ضد الاسقاطات التي يحكمها منطق، لكني ضد استيراد حكايات وروايات ونظريات وتنظيريات من خارج الحدود بوسعنا الاستغناء عنها بما نملكه محلياً، فتجربة التعايش هنا أنجح وأرقى وأنضج من أي تجربة أخرى.. وكما ذكرت في مقال سابق فتجربتنا المحلية في ان نبقى سوياً أجدر بان تتبع وتعمم.. أما الآخر فيبقى خارج الحدود، وأما نحن فلا «آخر» بيننا.