شعاع الدحيلان

العمل الحر والوظيفي

عندما تقرر قرار حاسم بالتحول نحو حياة متكاملة، قائمة على توفير فرصة، أنت من وضعتها، خططتها، نفذتها، نظمتها وأوجدتها، ستجد نفسك في أسلوب نمط حياة متكامل لأنه يستند على إنشاء مشروع مستقل، ربما تصبح أكثر التزامية في العمل، لأنك أنت من تدير عملك فأنت مدير نفسك ولا مدير عليك.ربما يكون العمل الوظيفي أكثر ارتباطا مع الغير، فيشعر المرء بأنه ذو استقلالية محدودة لأن قرار عملك مرتبط بأشخاص وليس بنفسك، وهذا ما يختلف بصورة كلية عن العمل، فثقافة العمل الحر تقوم على مبادئ عدة،كل أنماط الثقافة الحديثة، تنبئ عن أهمية العمل الحر، والحفاظ والتمسك بالعمل الوظيفي، فكلاهما عمل، إلا أنهما ليسا وجهين لعملة واحدة.   أولها الوعي والجدية، رغم أننا لا يمكن أن نتحول إلى مجتمع قائم على العمل الحر بأكمله، إلا انه يبدو أن للأخير نمط حياة يعتمد على الاستقلالية في الحياة واتخاذ القرار، والأهم أن الفرصة متاحة، لتطوير واكتساب مهارات مهنية واجتماعية.للعمل الوظيفي نهج، وللعمل الحر نهج آخر، فالأول ربما يعمل على تأطير العلاقات الاجتماعية ويضعها في قالب ذي نكهات محدودة، أما الثاني، فيختلف اختلافا كليا، فهو بوابة للعلاقات الإنسانية والاجتماعية ذات الممزوجة بالنكهات المتعددة، لا يمكن إلا أن نفكر حتى لو بضع دقائق معدودة، في أن للعمل الحر أهمية مستقبلية، وهذا الأمر يرتبط بشؤون الاقتصاد الوطني، واقتصادنا يتمتع بصحة وعافية، لأن العمل الحر «مورد للناتج المحلي الإجمالي» وكما يدعم الشباب في استحداث فرص وظيفية تقوم على الإبداع والتفكير، فلا يمكن أن تشعر بالضيق لو لدقيقة واحدة، فأنت تنجز لنفسك، وكل ما يعود عليك هو لك، ولك نصيب الأسد، بعيدا عن الراتب المحدود الذي قد لا يتوازى مع مستوى المعيشة أحيانا،ولتحقيق الاستقرار المهني، تأثير كبير على الأفراد، وهذا قد لا يتحقق في العمل الوظيفي إذا كان الشخص غير راض عن عمله، إذا تملكته أفكار أنه «ملزم بالعمل، ومجبر على ما يقوم به من مهام»، فشعور آخر يأتي لمن يدير عمله بنفسه، حيث يسعى جاهدا إلى تحقيق التنمية الفعلية في المشروع المستقل، ما يكسبه سمات مرنة يصبح من خلالها «رجل أو سيدة أعمال».كل أنماط الثقافة الحديثة، تنبئ عن أهمية العمل الحر، والحفاظ والتمسك بالعمل الوظيفي، فكلاهما عمل، إلا أنهما ليسا وجهين لعملة واحدة.