?جامعة متساهلة أم أستاذ زاهد
ومن تلك الأمثلة ما ذكر عن احد الدكاترة من كلية الهندسة بجامعة الملك سعود، حيث كتب: نال في شعبان 1427 هـ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تقديراً لإنجازاته العلمية وبراءات الاختراع التي تحصل عليها. ما هي هذه البراءات؟ لا يُذكر شيء. لماذا تضن الجامعة على متابعي انجازاتها وانجازات أساتذتها بالافصاح عن تلك المخترعات، ونوع البراءات؟ وفيما يخص هذا المثال نجد أنه قد دوّن في خانة النشاطات البحثية: - المساهمة في تطوير عوامل حفازة لإنتاج حمض الخل لحساب شركة سابك.
فإما أن الجامعة تجاهلت هذا العدد من الأبحاث وفي التميز العلمي أصلاً وفي براءات الاختراع، وكل ما هنالك هو تعاون له في مجال تخصصه مع شركة سابك وبعض العلاقات التي جعلته يصنف ضمن أصحاب البراءات- المساهمة في دراسة معملية لأنظمة الأوليفينات الخطية ثنائية الطور لحساب شركة سابك. - دراسة أداء العوامل الحفازة المستخدمة في التقليل من الملوثات الناتجة من عوادم السيارات وخاصة المحول الثلاثي. - تتركز الاهتمامات البحثية حول هندسة التفاعلات الكيميائية والحيوية والصناعات البترولية والبتروكيماوية. (فكلها: المساهمة (مع آخرين بالطبع، وليست ابتكاراً)، ودراسة واهتمامات. فأين الاختراع الذي وضع صاحبه في هذه القائمة بسببه؟) أما النشر العلمي: نشر منفرداً ومشاركاً مع آخرين قرابة عشرين بحثاً في مجلات علمية عالمية محكمة.هنا مربط الفرس. الوظيفة الحالية (حسب الموقع: أستاذ مساعد) وتاريخ حصوله على الدكتوراة كان 1989م (أي قبل 23 سنة)، حسب متابعتي وجدته قد ترقى مؤخراً إلى أستاذ مشارك، الذي يفترض بأستاذ متميز حسب ما ذكر في هذا الموقع أن يتحصل على الترقية إليها في الحد الأدنى للترقية وهي أربع سنوات (وليس 23 سنة). لكن لماذا لم تسعفه العشرون بحثاً المنشورة في مجلات علمية عالمية محكمة في الترقية إلى الأستاذية خلال هذه السنوات الطويلة؟ فإما أن الجامعة تجاهلت هذا العدد من الأبحاث وفي التميز العلمي أصلاً وفي براءات الاختراع، وكل ما هنالك هو تعاون له في مجال تخصصه مع شركة سابك وبعض العلاقات التي جعلته يصنف ضمن أصحاب البراءات للحصول على 25% من الراتب الذي خصص لمن لديه براءة اختراع. هذا الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني أن الجامعة متساهلة، فلم ترض أن ترقي هذا العالم المتميز إلى درجة الأستاذية، وهو قد استوفى الشرطين الأساسيين للترقية، وهما: 1 - مدة الأربع سنوات 2 - وجود ستة أبحاث منشورة في مجلات علمية محكمة، وهذا قد زاد عليهما بأضعاف المدة وبعشرين بحثاً علمياً محكماً كما تقول السيرة. أما الاحتمال الثالث، فهو أن يكون ذلك الأستاذ زاهداً في الترقية، ولم يطلب أن يترقى، أو لم يقدم أوراقه للترقية. وأشك في هذه الأخيرة، لأن من يتقدم بطلب الحصول على براءات اختراع غير معروفة لن يكون من النوع الذي يتأخر في طلب ترقية مشروعة. أتمنى من مسؤولي جامعة الملك سعود أن يتفضلوا بإيضاح هذا الإشكال، الذي يخص آخرين أيضاً وضعت أسماؤهم في قوائم تميز لأسباب مالية، ولعلاقات مع من يقومون بإقرار تلك القوائم. وذلك لئلا تكون الحوافز المالية أو المعنوية مدعاة لعبث أصحاب العلاقات مع أصحاب القرار. ولدينا في إدارة الجامعة الجديدة العشم في مراجعة تلك الحالات المريبة. فالناس يريدون تشجيع المجدّ والمتميز، لكن على أسس واضحة. فالجوائز المحلية والعربية كما هو معلوم تكون للعلاقات دور كبير في الترشيح لها ومنحها أيضاً؛ فاللجان المعنية بالترشيحات في حقل معين هي نفسها في أغلب الهيئات العربية التي تمنح جوائز تكون عناوينها علمية. فمن يرشح شخصاً لواحدة، يقوم الآخر بترشيحه للجائزة الأخرى التي يكون هو أمينا لها أو عضوا في هيئتها أو مجلس أمنائها، إلخ تلك المصطلحات التي تعني أنه ينتمي إلى النخبة المتجولة بين الجوائز ومهرجاناتها.