د.إحسان علي بوحليقة

الباحث عن المعدوم .. لن يجده

أن تعاني السعودية من عناد البطالة فهذا أمر بحاجة للكثير من التمعن، لاسيما أن هناك ملايين من العمالة الوافدة التي ما برحنا نستقدمها منذ عقود وعاماً بعد عام وبوتيرة متصاعدة، وموضوع البحث عن عمل ودور العمالة الوافدة وسياسات الاستقدام .. كل ذلك استهلك الكثير من الوقت والجهد واستأثر بحصة الأسد من حديث الديوانيات والمجالس، بل إن النقاشات الموسعة في وسائل الإعلام الرسمية والصحف السيارة ونقاشات الحوار الوطني ومداولات وسائل التواصل الاجتماعي .. رفعت هذه النقاشات مستوى الوعي والثقافة والاحاطة بقضية التوظيف والبطالة.

ولعل من المناسب التذكير بأن توظيف السعوديين الباحثين عن عمل بأجور مجزية أمر في المتناول دون شك، لكن ثمة مثبطات لجهد توظيف السعوديين، ومن تلك المثبطات عدم تنفيذ سياسة للاحلال،

المدخل الوحيد لاجتثاث مشكلة البطالة في المملكة هو وضع سياسة مبنية على الاحلال ابتداء، وإلا فإن الباحث سيكون أمام منافسة شديدة من أقرانه الوافدين، وعند القيام بمقارنة بسيطة سنجد أن أغلب العمالة الوافدة شابة يافعة بعدد محدود من سنوات الخبرة وبمؤهلات تعليمية متوسطةإذ كيف سنوظف السعوديين وننهي معاناة الباحثين عن عمل ونحن خالو الذهن من إحلالهم محل الوافدين، وبالتأكيد فلو وظفنا كل السعوديين الباحثين عن عمل لن يعني الاستغناء عن أكثر من ثمن إلى سبع من يعملون في البلاد من الوافدين، وعليه، فيمكن الجدل بأن المدخل الوحيد لاجتثاث مشكلة البطالة في المملكة هو وضع سياسة مبنية على الاحلال ابتداء، وإلا فإن الباحث سيكون أمام منافسة شديدة من أقرانه الوافدين، وعند القيام بمقارنة بسيطة سنجد أن أغلب العمالة الوافدة شابة يافعة بعدد محدود من سنوات الخبرة وبمؤهلات تعليمية متوسطة، وهي ذات الأوصاف للشريحة الأكبر للسعوديين الباحثين عن عمل، ما يبرر نظرية المنافسة غير العادلة، فهي غير عادلة باعتبار ان للمواطن الحق في العمل بوطنه، ما يجعل من غير المناسب فتح سوق العمل المحلية للاستقدام دونما تقنين بقصد الحد من العدد، وسياسة الاحلال مؤثرة ـ لا شك ـ في توظيف السعوديين الباحثين عن عمل، فخلال فترة قصيرة نسبياً يمكن أن تظهر نتائجها على السطح، ما سيؤدي لخفض نسبة البطالة بصورة ملموسة، وليس من شك في أن بعض المؤسسات قد تعاني ارباكات مؤقتة، لكن ليس متصوراً أن تطبق الحلول دون أن يعاني أحد، ثم إن الباحثين عن عمل يعاني كل منهم بطريقته.