د.إحسان علي بوحليقة

بناتنا يبحثن عن عمل.. ورطة!

هل المجتمع متورط بأن من بناته من يبحثن عن عمل فلا يجدن وظائف؟! ما زلت أذكر السعادة التي غمرت وجه صديقي، وهو رجل أعمال ومقاول من مقاولي الصف الأول، عندما كان يحدثني عن تجربته الجديدة في المرأة السعودية العاملة، وبين أن منهن مهنيات متخصصات في الهندسة بفروعها المختلفة.. وختم بأن قال: كم آسف على كل يوم تأخرت في توظيف المرأة!.

تبين لنا احصاءات «حافز» أن جل من يبحثون عن عمل هن النساء! وأن تدخل مواطنة بالغة عاقلة راشدة لموقع حافز على الانترنت وتقدم بطوعها بيانات عن وضعها الوظيفي، فهذا يعني انها راغبة في العمل.

ليس خافياً أن الانتشار الواسع لتقنية المعلومات والاتصالات وللبرمجيات وقواعد البيانات يجعل هناك مرونة كبيرة لتشغل المرأة الوظائف عن بعد بوقت جزئي أو حتى دوام كامل ومن منزلها إن كان ذلك ملائماً.. فلنترك الاعذار والاعتذار ولنوظف شقائقنا السعوديات

وأخذا في الاعتبار أننا بحاجة مسيسة لشغل الوظائف محلياً حتى لا نضطر لاستقدام المزيد من العمالة الوافدة فنحن من شدة احتياجنا لملء الشواغر الوظيفية استقدمنا ولا نزال وعلى مدى عقود نستقدم النساء والرجال من شتى أقطار العالم وجنباته للعمل. ومازال السؤال يطرح نفسه ونحن نطرحه بكثير من الاستغراب: لماذا لا نحيل الباحثات السعوديات عن عمل محل الوافدات؟ فمضاهاة بسيطة بين قاعدة بيانات الوافدات العاملات وقاعدة بيانات الباحثات السعوديات ستفرز لنا جدولاً للاحلال يحوي من يحل محل من! وحتى إن كانت بعض بناتنا غير مؤهلات أو مدربات أو ماهرات بما فيه الكفاية فما الذي يمنع أن نكلف المؤسسات التعليمية والتدريبية التي نخصص لها ميزانيات مليارية من الخزانة العامة.. نكلفها لتأهيل الفتيات وتهيئتهن؟ومن أغرب ما أسمع هو الحديث المكرر عن الأجر السائد، وأن الاحلال يجب أن يكون احلالاً منافساً من حيث الأجر، أي ان الفتاة السعودية إن رغبت أن تحل محل موظفة وافدة فعليها ان تقبل بالأجر الذي يعرض عليها! لكن هذا توجه لن يستقطب الكثير من مواطناتنا للعمل، ذلك أن الأمر ليس سيان فنحن نريد أن نعتمد أكثر فأكثر على سواعدنا المواطنة لتلبية احتياجات المجتمع والاقتصاد الوطني من اليد العاملة، وأخذا بالاعتبار الفوائد الجمة التي سيحظى بها اقتصادنا في حال شغل المواطنات الوظائف، فإن الاصرار للسعي حثيثاً لتوظيف المواطنات سيحقق ارتفاعاً في دخل أسرهن بما يحقق لتلك الأسر مستوى أعلى من المعيشة. وليس خافياً أن الانتشار الواسع لتقنية المعلومات والاتصالات وللبرمجيات وقواعد البيانات يجعل هناك مرونة كبيرة لتشغل المرأة الوظائف عن بعد بوقت جزئي أو حتى دوام كامل ومن منزلها إن كان ذلك ملائماً.. فلنترك الاعذار والاعتذار ولنوظف شقائقنا السعوديات.