الابتعاث تعلم وتحمل مسئولية
وقد لمست من المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة الرغبة في تحمل المسئولية والتعاون والتكاتف والجدية والتكيف مع الظروف المختلفة والبيئة المحيطة بهم. إن تحمل المسئولية من ابجديات تكوين الشخصية الجادة في سوق العمل السعودية، بل تعد سمة شخصية للقياديين في الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية.
قد لمست من المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة الرغبة في تحمل المسئولية والتعاون والتكاتف والجدية والتكيف مع الظروف المختلفة والبيئة المحيطة بهم.وإذا كانت الشركات السعودية تتذمر من عدم جدية الباحثين عن العمل من السعوديين فإن هذه الحجة ليست قوية بتخرج المبتعثين من الجنسين وانخراطهم في سوق العمل الذي تهيمن عليه العمالة الوافدة.ومن الضروري أن تكون بيئة التعليم في المملكة محفزة على التعلم وتحمل المسئولية وترسيخ قيم العمل الصحيحة كما هو الحال في البيئة التعليمية في الدول المتقدمة والنامية. وللاسف إن بيئة العمل في المملكة غير مشجعة ويساهم في قصورها الوالدان والنظام التعليمي والقطاع الخاص. وقد نلقي اللوم أكثر على النظام التعليمي السائد في المملكة والذي لا يهتم بجوانب الإبداع والتحفيز لبناء كوادر وطنية تناسب سوق العمل وتلبي احتياجاته في شتى المجالات. ومن المؤكد أن بيئة التعليم في معظم جامعات الدول الصناعية المتقدمة والنامية تشجع الطلاب على التعلم وتحمل المسئولية والبحث العلمي والتحليل بينما معظم جامعاتنا ومدراسنا لا تزال تمارس الحفظ والتلقين بعيداً عن التعلم الابداعي.واذا كانت مخرجات التعليم غير مناسبة لسوق العمل، ناهيك عن ضعف ثقافة العمل وقيمه بين الشباب فإن الباحث عن العمل لن يجده. ومن الجدير هنا الاشارة إلى أن بيئة العمل في المملكة لا تزال بيئة غير مشجعة على الابداع، ويعتقد أرباب العمل أن التقصير من الشباب بينما هم يحققون الارباح على حساب الاقتصاد بتوظيفهم الايدي العاملة الوافدة برواتب يعتقدون أنها منخفضة بينما هي في الحقيقة عالية إذا وضعوا جميع التكاليف في المعادلة. ويجب على الحكومة تهيئة البيئة الاقتصادية المناسبة التي توفر الوظائف التي تستوعب الخريجين من برنامج خادمين الحرمين الشريفين الملك عبدالله وإلا فإن تكلفة الابتعاث ستكون باهظة على الاقتصاد والمبتعث.أستاذ الإدارة الإستراتيجية وتنمية الموارد البشرية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن