القصيم في ضمير أبنائها 2-3
يساعده المتألق محمد الرشيد، وعدد من شباب الهيئة، الذين حرصوا على توفير كل أسباب الراحة لجميع الزملاء، أما بقية العازفين في هذه السيمفونية فهم نخبة من كتاب الصحف المحلية الذين غردوا فأطربوا، وكتبوا فأمتعوا، ويتضح ذلك فيما كتبه حتى الآن الأعزاء: محمد السحيمي في «الوطن» وعبدالعزيز اليوسف في «اليوم» وعلي القاسمي وجمال بنون في «الحياة» وصالح الحمادي وحسن الحارثي في «الشرق» وعبدالعزيز الجار الله وفضل البوعينين وخالد باطرفي في «الجزيرة» والبقية تأتي.
بعيدا عن تزمت المجاملات والرسميات وعن (أعين الرقباء) هكذا كانت رحلة «قافلة الإعلام السياحي16» في زيارتها لمنطقة القصيم، والتي نظمتها «هيئة السياحة والآثار»، وهي رحلة أشبه ما تكون بسيمفونية جميلة.ثمة ملاحظات لفتت أنظار أعضاء الرحلة، أهمها حرص أهل القصيم على تنمية الوعي بالعمل التطوعي، وتفعيله ليصبح سلوكا سائدا في المجتمع، وهذا ما لمسناه في جمعية «حرفة» وغيرها من الجمعيات الخيرية، وكذلك اقتحام المرأة لأعمال جديدة، كالعمل في مصانع تعبئة التمور، ومطابخ الفنادق، وانتشار ظاهرة «الأسر المنتجة» التي تعتمد على إنتاج أحد أو كل أفراد الأسرة، وكذلك كثرة الأوقاف الخيرية التي تفيض بالخير على أفراد المجتمع، ويمتد عطاؤها إلى مسافات بعيدة من الوطن، إلى جانب الاهتمام بالتراث والصناعات التقليدية، وكانت أول فقرة في برنامج الزيارة هي زيارة متحف الدبيخي التراثي في بريدة الذي ضم مئات القطع الأثرية والصحف القديمة، ومنها صحيفة القصيم التي كانت تصدر في الرياض، وتوقفت مع توقف صحافة الأفراد، وظهور صحافة المؤسسات، ولا ننسى هنا حرص هيئة السياحة والآثار على تشجيع مثل هذه المتاحف الفردية، ولكنه التشجيع الذي يمكن أن يطور بشكل أفضل في ظل أنظمة واضحة تضمن تطوير هذه المتاحف، وتساعد على تحسين خدماتها، وما يمكن أن تقدمه للسياحة كمصدر من مصادر المعلومات.ولم تكن الفنون الشعبية غائبة عن برنامج الرحلة.. فقد زرنا مقر «دار عنيزة للتراث الشعبي» وهذا الاسم غير دقيق، لأن ما زرناه هو فرقة للفنون الشعبية، تقدم عروضها المجانية أسبوعيا، إلى جانب مشاركاتها في المناسبات الأهلية والرسمية والأعياد، وهي تمارس أداءها الجماعي لفنون الطرب المعروفة في الخليج والجزيرة العربية، التي تعتمد على «الطار» و»الطبل» مع حركات الجسد في استجابته التلقائية لإيقاعاتها المدوية في معظمها، وكانت فرصة لبعض أعضاء الرحلة للمشاركة في «العرضة» و»السامري» في أمسية قصيمية رائعة، كشفت عن مواهب بعض الزملاء في الرقص والغناء، حتى أولئك الذين منعهم الحياء من النزول إلى حلبة «السامري» كانت أجسادهم تتمايل مع إيقاعاته، على استحياء.ويبدو التلاحم واضحا بين أبناء القصيم، وما من حفل إفطار أو غداء أو عشاء يقام لنا إلا ويتواجد فيه عدد كبير من شخصيات المجتمع المعروفة على مستوى الوطن، وهو حضور لافت وسم أجواء هذه اللقاءات بالحميمية التي سادت الأحاديث المتشعبة في شئون الثقافة والصحافة والمجتمع. وطوال فترة الزيارة التي استمرت خمسة أيام لم نتناول وجبة واحدة في الفندق، ورغم ازدحام البرنامج.. تمكن بعض الزملاء من التسوق واقتناء كميات من «التمور» و»الكليجا» والهدايا ذات «الماركات» القصيمية.