نزاعات الأراضي العائلية
نزاعات الإرث والوصول إلى سلطة الشركات العائلية، تتدفق وبصورة ملحوظة إلى الأراضي، التي تعتبر «محور الشر» وانطلاقة ثورة بين أفراد العائلية، ولا يدرك هؤلاء الأشخاص ما يمكن أن تعكسه تلك الخلافات على الاستثمار، فتبقى الأراضي معلقة لعشرات السنين دون فائدة، وتبقى كالأراضي القاحلة التي لا ماء فيها أو غذاء.الشركات العائلية أخذت حيزا واقعيا ذات سمات سلبية انعكست على استمراريتها، للجيلين الثاني والثالث، فالأخير توجه له كل أصابع الاتهام في زعزعة استقرار تلك الشركات، وكلنا يعترف بذلك، ولا مجال للشك فيه، وأما الخطورة الأعظم سوادا الأراضي الاستثمارية ذات الصبغة التجارية الفعالة، التي تقف تنظر ما يحدث بين أفراد العائلة المالكة لها، إلى أن تنطوي صفحتها وتصبح ضمن قائمة الأراضي «المنسية».الأضرار التي تتحتم علينا والناجمة عن خلافات أسرية، تلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي، من خلال عدة منافذ. ما حفزني على كتابة ما اكتبه، موقف لصديقة مقربة، فهي مستثمرة، وتعمل في المجال الخدمي، منذ أكثر من عشرين سنة، ومحلها التجاري يطل على شارع عام، من أبرز شوارع مدينة الخبر، فكانت تحلم دوما بشراء قطعة الأرض المجاورة لمحلها، إلا أنها توصلت إلى نتيجة تفيد بأن الأرض يوجد عليها نزاع عائلي، وفي كل عام كانت تتأمل أن يتم حل النزاع، إلا أنها وصلت لحد الإفلاس من حل المشكلة بين الورثة التي لها أكثر من 15 سنة، ولن يدرك الورثة أو من على شاكلتهم، الأضرار التي ستلحق بالاقتصاد والتنمية المستدامة، نتيجة تعثر استثمار تلك الأراضي بصورة مناسبة، سواء في مشاريع خدمية، تجارية، وحتى لو كانت سكنية، فهي تقع تحت مظلة البناء والعمران والتطوير، وتعكس فائدة، فالهدف ليس استثمار وإنما استفادة وتنمية.الأضرار التي تتحتم علينا والناجمة عن خلافات أسرية، تلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي، من خلال عدة منافذ، فالمنفذ الأول، هو عدم التوصل إلى حل، حتى أن القضاء يعجز عن فك الخلافات الناجمة عن تقسيم الأراضي والميراث، فمن خلال المنفذ الثاني وهو الوعي المجتمعي، نتوصل إلى آلية جديدة، وهي ضرورة صياغة وبناء الإطار القانوني المتكامل المناسب لبيئة العائلة، وتكوين نظام عائلي مؤسسي متكامل يدير علاقات أفراد العائلة فيما بينهم فيما يتعلق بشؤون العائلة الداخلية والاستثمارية، والالتزام برؤية وإستراتيجية لمسار استثمار أموال العائلة بحيث تراعي الرؤية والإستراتيجية طموحات وتوقعات أفراد العائلة، وقبول مبدأ التضحية من بعض أفراد العائلة، وهذا ما سيضمن تنمية الأراضي العائلية التي ترهقها الخلافات وتثقلها الجراح. كما يدعم ذلك استمرارية الشركات العائلية.