خليل الفزيع

القصيم في ضمير أبنائها 1-3

مع أنها ليست المرة الأولى التي أزور فيها القصيم، فلي فيها أهل وأصحاب، لكنها المرة الأولى التي يتاح لي فيها زيارة أكثر من محافظة وأكثر من مركز، برفقة عدد من زملاء المهنة، وبدعوة من الهيئة العامة للسياحة والآثار، في رحلة ذات برنامج حافل ومرهق، لكنه الإرهاق اللذيذ - إن صح التعبير - وقد أتاحت هذه الرحلة، لبعضهم استعادة ذكريات سابقة، وبعضهم تعرف على زملاء انضموا إلى قافلة الكتابة الصحفية لاحقا، وفي الحالتين لا بد من تقديم الشكر للمسئولين في الهيئة الذين أتاحوا فرصة هذا اللقاء مع الأخوة أبناء القصيم،  المنطقة التي تملك من مقومات السياحة الشيء الكثير، سواء في بريدة أو عنيزة أو الخبراء أو المذنب أو غيرها من المدن والقرى، وقد لمس الجميع عن قرب مدى تكاتف أبناء القصيم، وحبهم لمنطقتهم، وعطائهم السخي من أجل تأصيل قيم العمل الخيري، وترسيخ مبادئ العمل التطوعي، ويتمثل ذلك في التبرعات الضخمة لإنجاز مشاريع عملاقة في هذه المنطقة، كما يتمثل أيضا في الجهد التطوعي الذي يبذله الرجل والمرأة لدفع الحراك التنموي في هذا الجزء من بلادنا الغالية إلى الأمام بثقة واقتدار، واللافت هو حضور المرأة في الكثير من الأعمال والمهن والحرف التي تزاولها دون عقد اجتماعية أو حواجز طبقية، أو خوف من ألسنة حداد لا زالت تتربص بالمرأة في بلادنا لتحول بينها وبين العمل الشريف الذي يحقق لها حماية اقتصادية من تقلب الزمن ومفاجآته،لا شك أن سخاء رجال الأعمال من أبناء المنطقة قد شكل عاملا مهما في ازدهارها، إلى جانب حرصهم على تنفيذ مشاريع الدولة دون أن تتعثر هذه المشاريع، أو تتعرض لسوء التنفيذونحن هنا لا نتحدث عن الوظائف النمطية السائدة في مجمعنا كالتدريس والطب والصيدلة، ولكننا نتحدث عن وظائف مهنية تحتاج إلى أيد نسائية قادرة على العطاء، وحريصة على الإسهام في خدمة المجتمع، والمحافظة على التراث الشعبي الذي تزخر به المنطقة، من خلال انتاج وتسويق الأدوات الشعبية المختلفة.. والعمل في مطابخ الفنادق، وفي المطاعم ذات الخصوصية النسائية، وفي الأسواق النسائية الكبيرة، بل وفي الأسواق الشعبية التي يتردد عليها عامة الناس وخاصتهم، وهناك فتيات جامعيات يحترفن الخياطة والتطريز والتصميم والتجميل، بعيدا عن غش الفليبينيات وغيرهن من اللواتي يسيطرن في مدن أخرى على هذه المهن، بل وأصبحت المرأة تعمل حتى في مصانع التمور، وشركات الدواجن، وهذا ما شاهدناه في مدينة بريدة التي تتهم دائما بأنها متشددة، وغير قابلة لفتح نوافذها أمام تيارات العصرنة والتجديد، وهو قول لا نصيب له من الصحة، لأن بريدة كغيرها من مدن بلادنا التي نفضت عن نفسها غبار الماضي، لتستقبل بوادر الأمل في حاضر مشرق، وغد أكثر إشراقا، وفي إطار محكم من قيم وتقاليد وثوابت هي ما يعطي هذه البلاد حظوتها في عيون العرب والمسلمين.ولا شك أن سخاء رجال الأعمال من أبناء المنطقة قد شكل عاملا مهما في ازدهارها، إلى جانب حرصهم على تنفيذ مشاريع الدولة دون أن تتعثر هذه المشاريع، أو تتعرض لسوء التنفيذ، كل ذلك أسهم في اطراد التقدم في هذا الجزء من بلادنا، ومع ذلك فإن أحلام أبناء القصيم لا تحد، وأفكارهم لتطوير منطقتهم لا تعد، وهذا ما يؤكد أن المستقبل يكتنز للقصيم الكثير من المنجزات الرائعة والجميلة وخاصة في المجال السياحي الذي تعمل الدولة والأهالي معا على استكمال بنيته الأساسية بشكل متواصل.أما قصة التمور في القصيم فهي قصة مشرقة، سنعود إليها في لقاء آخر بإذن الله.