محمد يحيى الشهراني

شتات وبهدلة؟!

لم تكتمل فرحة أكثر من 28000 معلمة تم تعيينهن حديثاً مطلع العام الدراسي الحالي بالتعيين والوظيفة بعد صبر وطول انتظار امتد إلى أكثر من عشرة أعوام وإذا بوزارة التربية وإداراتها التعليمية في المناطق قد كتبت عليهن حياة الفرقة والشتات والبهدلة وذلك بتوجيههن لمناطق وقرى تبعد مئات الكيلومترات عن أُسرهن وذويهن.

 حلم التعيين في حياة كثير من المعلمات هو أمنية طال انتظارها بتحقق الوظيفة في ظل الظروف المعيشية التي تعيشها كثير من الأسر بسبب غلاء المعيشة في الوقت الحاضر ثم انه أمر مقلق لهن لأنهن سيواجهن الطالبات ويلقين الدروس بعد مدة طويلة من تاريخ التخرج أجبرن عليها بسبب عدم توظيفهن بعد حصولهن على الشهادة وفي ظل التغيير المستمر للمناهج الذي حدث في الأعوام المنصرمة ، أيضاً هن قلقات من حوادث الطرق  وعدم توافر من يرافقهن لتلك القرى والهجر فالأخ أو الأب أو الزوج كل منهم مرتبط بوظيفة في مقر سكنه ،

إن تغريب المعلمات عن أُسرهن يعرضهن للخطر والمضايقات وعدم الوفاء بمتطلبات العملية التعليمية من إخلاص وتفان؟ أتعاطف مع المعلمات المعينات في أماكن بعيدة عن أسرهن وأجزم بأن مسئولي التعليم لن يرضوا لبناتهم أو قريباتهم هذا الشتات بل نراهم يسعون جاهدين للعمل على استقرارهن واختيار المدارس النموذجية القريبة من منازلهن ؟

ثم انهن يفكرن كثيراً في ماذا سيكون حال الزوج والأولاد ومن سيرعى أولادهن ويقوم على تربيتهم ومساعدتهم في استذكار دروسهم حيث ان أغلب المعلمات يذهبن قبل استيقاظ الأولاد من النوم ويفكرن كثيراً وهن في الطريق إلى مدارسهن البعيدة جداً من سيوقظ الأطفال من النوم ويجهز لهم الإفطار ويساعدهم في ارتداء الملابس ؟ من يجهز لهم أدوات المدرسة ؟ من يمشط للبنات ويسرح لهن شعورهن ؟ من يلبسهن ؟من يستقبلهن عند عودتهن؟ الله وحده يعلم حال هؤلاء المعلمات اللاتي يتكبدن المشقة في سبيل التعليم والوظيفة ؟! بعضهن يذهبن إلى هجر تبعد 500 كم ولا تستطيع الذهاب يومياً ولذلك يجتمعن ويبحثن عن سكن في ظل عدم وجود محرم بسبب انشغال الزوج بعمله وهنا أتساءل من يوفر لهن متطلباتهن المعيشية وهن مغتربات ؟ لماذا إذا كان هذا هو ديدن وزارة التربية في شتاتهن أليست الوزارة قادرة على توفير مواصلات وسكن لهن خاصة في القرى والهجر إذا علمنا أن ميزانيتها أعلى ميزانية في الدولة ؟ إن تغريب المعلمات عن أُسرهن يعرضهن للخطر والمضايقات وعدم الوفاء بمتطلبات العملية التعليمية من إخلاص وتفان؟ أتعاطف مع المعلمات المعينات في أماكن بعيدة عن أسرهن وأجزم بأن مسئولي التعليم لن يرضوا لبناتهم أو قريباتهم هذا الشتات بل نراهم يسعون جاهدين للعمل على استقرارهن واختيار المدارس النموذجية القريبة من منازلهن ؟!  اسأل الله عز وجل أن يسهل أمور المعلمات المغتربات وأن يهيئ لهن من يخاف الله ويتقيه .