أيهما أقوى فيروسًـا .. الرياضـة أم الفن؟
وهنا لا أقلل من قيمتهما، فهما وغيرهما من النجوم أيقونات في تاريخ الرياضة والفن في السعودية، بل أتناول أثرهما في الجماهير، وطريقة تحوّل ذلك الأثر إلى إثارة سلوكيات محدّدة لدى كل من الجمهورَين؛ الرياضي والفني. هل يتشابه فيروس أي منهما مع فيروس مايكل أنجلو الذي يصيب أجهزة الكمبيوتر، بإرشادات تؤدي إلى تدمير البيانات الموجودة على الجهاز؟ ففيروسات الدماغ تستطيع برمجتنا على التفكير والسلوك بطرقٍ هادمة لحياتنا. والشيء الأكثر إدهاشًا في علم فيروسات الدماغ هو أن أفكار المرء المؤثرة في سلوكه ليست بالضرورة أن تكون من أفكاره الخاصة؛ بل ربما وقع عليها، أو أصيب بها، بشكل مباشر من أناس آخرين أو غير مباشر من فيروسات في الدماغ. وبالطبع الناس لا يحبون أن يعترفوا بأنهم ليسوا مسيطرين على أفكارهم، كما لا يمكنهم أن يعرفوا بأن تلك العدوى ـ خارجية كانت أم داخلية ـ هي بفيروس ضار أم نافع.
للربط مرة أخرى بين العدوى الجماهيرية والعدوى بالفيروسات؛ معروف أن الفيروسات موجودة في الكائنات البيولوجية، وكذلك ثبت وجودها في عالم الكمبيوتر والبرامج الالكترونية لبعض الأجهزة الذكية، لكنها بشكلٍ أو بآخر موجودة أيضًا في عالم الدماغ والثقافة. بل إن بعضها يتكوّن في الدماغ، ويبقى متربّصًا إلى حين استدعائه، كما هي حال «الخلايا النائمة» (السرطانية أو الإرهابية).
أولًا الفرق الرياضية تتكوّن من عدة أفراد، وكرة القدم التي نحن بصدد التمثيل بها يتكوّن فريقها من أحد عشر لاعبًا، وكلهم مهمّون لتحقيق نتيجة إيجابية. فلماذا يركّز الاهتمام على لاعب واحد هو المهاجم غالبًا، وفي حالتنا: ماجد عبدالله؟ ذلك لأنه تأتي مع أداء المهاجم الإيجابي نتيجة تفرح الجماهير، ولو أشادت بأداء الوسط والدفاع والحارس، الذين ربما يكونون في حالاتٍ كثيرة قد أنقذوا فريقهم من استقبال أهداف أكثر مما حقّقه المهاجم.. وهنا تضيع اللحظة التي يريد فيها الجمهور أن يشتعل فرحًا، لأن المهم هو التحام تلك الجماهير ورفع شعارات الفريق الذي حقق الفوز، وليس جمال اللعبة، أو بروز اللاعب فنيًا. وفي هذا الالتحام، والحمى التي تسري في المدرجات، أو في التجمّعات أمام شاشات النقل الحي، يكون انتشار فيروس الإعجاب باللاعب أو الفريق (وهو بداخله يمثل نزعة لانتصار الذات) سريعًا، وقويًا، وجماعيًا. أما في الحالة الفنية، وهي في مثال الفنان محمد عبده جلية في حفلاته الخارجية، التي يحضرها سعوديون؛ فأمر العدوى تتضح، عندما يردد الفنان القدير بعض مقطوعاته الإيقاعية التي تثير الشباب، وتخرج المشاعر المكبوتة لديهم. ولا يكون ذلك غالبًا مباشرًا أو فرديًا؛ بل يتجرّأ الجميع عندما يبدأ بعض المحبين والمتعوّدين على ممارسة الحركة مع الإيقاع، حتى وإن كان ذلك مصحوبًا بتغطية الوجه خوفًا من قمع الهيمنة التقليدية بتصنيف الفرح والمرح ضمن الموبقات. ويختلف قليلًا ذلك الهوس الغنائي عن الرياضي، بأن جمهور فنان الغناء لا يمكن أن يصرخ عاليًا، ولوقت طويل، لأن المتعة مصدرها صوت الموسيقى والفنان، الذي يصعب أن يطغى صوت جمهوره على غنائه. وذلك خلافًا للمتعة الرياضية التي يكون مصدرها فن مرئي على أرض الملعب، أو الشاشة. وللربط مرة أخرى بين العدوى الجماهيرية والعدوى بالفيروسات؛ معروف أن الفيروسات موجودة في الكائنات البيولوجية، وكذلك ثبت وجودها في عالم الكمبيوتر والبرامج الالكترونية لبعض الأجهزة الذكية، لكنها بشكلٍ أو بآخر موجودة أيضًا في عالم الدماغ والثقافة. بل إن بعضها يتكوّن في الدماغ، ويبقى متربّصًا إلى حين استدعائه، كما هي حال «الخلايا النائمة» (السرطانية أو الإرهابية). كيف تحدث تلك العدوى، وكيف تنقل الإنسان العادي المتزن إلى آخر طائش أحيانًا في أحكامه وتصرّفاته؟ في الواقع، إن التحوّل في نماذج التفكير يتغيّر عندما تتغيّر واحدة من الفرضيات الأساسية للمنظومة التي تتعامل معها أطر التفكير في ذلك الزمن أو تلك الثقافة. وواحدة من الفرضيات الأساسية التي تتغيّر عند الرياضيين المتعصّبين، أنه يبدأ في وضع دوائر، ليضع فريقه في الدائرة الأكبر والأوسط منها، ثم ينظر إلى بقية الدوائر، وإلى المنتمين إليها بوصفهم خارج الطبيعي. وكذلك الأمر مع الهوس الفني، مع زيادة في تضخيم صورة الفنان المحبوب، ليشمل الدائرة المفضلة بكاملها.. وويل لمن لا تصيبه العدوى!