بين «هايد بارك» وابن بطوطة
أما الجدل والنقاش المحتدم فكان بين أحد المسلمين ومتحدثين ارتقيا منصة خفيضة يشيدان بعظمة اليهودية وفضلها على البشرية، وكان المسلم ـ ويبدو انه من أصول هندية ـ يتحدث بطلاقة وحماس بما يعتقده المسلمون في أمر العلاقة بين الديانتين. أما الخطيبان فكانا يقولان له عبارات مثل: من أباكم أيها العرب ؟ اسماعيل ليس عربياً. أما أمه هاجر فمصرية أي أفريقية، وبالتالي فهي ليست عربية! وأردفا قائلين للشاب : كيف تنتقدوننا ليل نهار وتستخدمون مخترعاتنا؛ من اخترع جهاز التحكم عن بعد؟ يهودي، فلماذا تستخدم الجهاز لتتنقل بين محطات التلفزيون؟ ورد عليه الشاب المسلم قائلا : وأنتما ترتديان نظارتين، فمن اخترع العدسات ؟ واستمر الجدل. أما الخطيبان المدافعان عن اليهودية فقد انتقلا للاستهجان قائلين : ماذا أضاف المسلمون للحضارة؟!
اكتفيت بذلك القدر، وقررت أن أحتسي كوبا من الشاي في مقهى قريب لأستمتع بالنسمات الباردة والصحبة الطيبة وحماس المتريضين من حولنا، وما أن ارتشفت قليلا من المشروب الدافىء حتى صعقتني فكرة باردة تقول : منذ متى بدأ الجدل بين الديانات.اكتفيت بذلك القدر، وقررت أن أحتسي كوبا من الشاي في مقهى قريب لأستمتع بالنسمات الباردة والصحبة الطيبة وحماس المتريضين من حولنا، وما أن ارتشفت قليلا من المشروب الدافىء حتى صعقتني فكرة باردة تقول : منذ متى بدأ الجدل بين الديانات؟ وبين الطرائق والمذاهب ضمن الديانة الواحدة ؟ وكم من حروب اشتعلت وأرواح أزهقت في تلك الحروب؟ ومع ذلك فمازال الجمر متربصاً تحت غلاف رقيق من الرماد. أما شرقنا العربي فقد عانى حروبا دينية ماحقة، خذ اكتساح المغول وسقوط بغداد المفجع وأضف إليه حروب الصليبيين، بل تأمل الخراب الذي أحدثته حروب وفتن بين أهالي ديانة واحدة وضمن طائفة واحدة كما روى الرحالة ابن بطوطة عندما زار الشرق في القرن الثامن الهجري. أما إنكار الخطيب اليهودي أي إضافة حضارية للإسلام فهي إنكار الكاره الباغض؛ هو لا يفكر بعقله، بل بعاطفة سوداء ثنفث غلاً، إن أقنع الناس أصبحوا كارهين وإن لم يقنعهم عكر صفوهم فهو يحط من قدر أعز ما في حياتهم.