هل هو الربيع العربي في سـوريا؟!
منذ عرفت نفسي.. والعرب منقسمون بين معسكرَين.. وفقًا لحاجات ومتطلبات الظروف والأزمان.. ذلك ديدنهم عبر العصور.. كما ترويها لنا كتب التاريخ.. وهذا يُعطي للعرب ميزة البقاء.. لا يضعون بيضهم في سلةٍ واحدة.. هذا يحدث صُدفة.. رُبّ ضارةٍ نافعة.. بتلك الميزة.. يتقبّلون الذي لا يمكن تقبّله.. ويتعايشون حتى مع الذي لا يمكن التعايش معه.. حالة تمنحهم الكثير.. من الخصائص الحسنة.. وأيضًا السيئة. قديمًا.. كان معسكر الفُرس.. ومعسكر الرّوم.. وحديثًا.. لا تخفى عليكم مناكب الدنيا وأبعادها.. ساحة لتقاطع الطّرق العربية.. تحقق أهداف غيرهم فيهم.. ويظل بقاء العرب مكسبًا.. يظل التّاريخ شاهدًا على عراك الاخوان العرب.. والسبب ميزة البقاء هذه.. كنتيجة، يظل الآخرون بحاجة لنا عبر الأزمان.. حاجتهم فينا تمدّ نفوذهم وطغيانهم.. لتحقيق خدمة مراكز قواهم.. يحركون كل العناصر لخدمة نفوذهم.. هذا النفوذ هو المال.التاريخ ليس محكمة وقاضيًا.. التاريخ سراج لمن أراد أن يرى الحقيقة.. كل الحضارات انهارت بسبب سوء أخلاقها وظلمها لعامة النّاس.. بجانب خواء العقل والروح.. أصبح النّاس بها قوالب.. وظيفتهم موجهة لنخبة طُغاة.. إذا تحوّل النّاس إلى رُعاع مهمّش.. فهذا مؤشر على قرب انفتاح الفرج.. فقط ينتظرون قطرة الماء التي تفجّر نواة البذرة لغرس جذر الحياة والثّمر.. فهل هذا هو الربيع العربي في سوريا؟!.. بالمال يتوسّعون في كل شيء.. به أيضًا يسقطون.. وهي الخاتمة النهائية التي يدجنون أنفسهم لها.. ذلكم قانون الأيّام دُول.. ولكن كيف يحدث ذلك؟!.. كيف يرفع الله أقوامًا ويُسقط آخرين؟!.. كيف يُعزّ مَن يشاء ويُذلّ من يشاء؟!.. كيف تتوافق تلك الأسئلة مع قوله تعالى: (إن الله لا يظلم الناس شيئًا) يونس (44)؟!.. نجد الجواب في تاريخ العرب. هناك فترة واحدة.. تخلى فيها العرب عن ميزة الانقسام بين معسكرَين.. كنتيجة، سادوا.. صنعوا حضارة ومجدًا.. قدّموا للبشرية حضارة إنسانية راقية ونادرة.. حصل ذلك عندما أصبح للعرب رسالة.. آمن العرب بها منهجًا في حياتهم.. استوعبوا وفهموا أن الرّسالة تكليف.. لنقلها للأطراف الأخرى.. تلك الرّسالة هي الإسلام.. ولكن ما هو الإسلام مع ذلك المفهوم؟!.. هو ثورة المظلومين والمقهورين.. ثورة.. الإسلام ثورة الجياع والعبيد والمهمّشين.. في دنيا الظلام والاستعباد والعنصرية والقهر.. نعم تلك الأوصاف مع غيرها من الأوصاف القبيحة.. كانت سائدة وقت نزول الرّسالة.. بسبب تلك الظروف كان العرب أدوات في يد الامبراطوريات من حولهم. فكانت الرّسالة المحمّدية.. نهاية تاريخ أسود.. وبداية لتاريخ جديد يشعّ بالإنسانية وقيمها الحميدة.. بداية تاريخ جديد للعرب الحفاة العراة المهمّشين الأميين.. تغيّروا بفضل رسالة.. كنتيجة، استطاعوا الخروج من دائرة التّبعية والانقسام والتشرذم إلى دائرة يتبعهم فيها الآخرون.. لكن سرعان ما عاد العرب لوضعهم السابق.. رغم استمرار وجود الرسالة معهم حتى اليوم.. فقط لأنهم اهتمّوا في فتراتٍ لاحقة ببناء الأرض على حساب بناء الإنسان. نعلم أن محور رسالة الإسلام هو الإنسان.. الرّسالة كانت وما زالت وستظل متمثلة في بناء الإنسان أولًا.. وليس بناء الأرض على حساب بناء الإنسان.. حضارة بناء الأرض ماديًا لا تبني الإنسان.. لا تقيم العدل.. ولكن بناء الإنسان عقلًا وقيمًا يبني الأرض حضارة وعدلًا.. ويعلي أيضًا من قيم العدل بين النّاس.. حضارة بناء الأرض على حساب الإنسان تبني نخبًا متحكمة في الأكثرية.. نخبًا أشبه بالوحوش.. منحطين.. قتلة.. مجرمين.. إقطاعيين ومصاصي دماء.. إذا ساد بناء الأرض والاهتمام بها أكثر من الاهتمام بإنسانها فهذا يعني الانهيار.. وهذه عصور الانحطاط.. تطاولًا في البنيان.. وكنزًا للذهب والفضة.. وزخمًا في رفاهية النّخبة.. وتقديسًا لذاتهم.. ومتعة البطن والفراش.. على حساب قيم الخير.. وكرامة الإنسان وعزته. انظروا إلى الأهرامات.. إلى القصور التاريخية في جميع أنحاء حضارات العالم البائدة.. انظروا الى المعابد الحجرية الضخمة.. وإلى القصور والمساجد العربية في الأندلس.. والى قصور فارس والروم.. انظروا إلى الحضارات التي مضت.. وقد عظّمت من بناء الأرض على حساب بناء الإنسان.. كنتيجة، سادت حضارات بقيم عالية الجودة.. ثم سقطت بقيم معاكسة.. عندها ومعها ندرك أن الله ليس بظلّام لعبادة ولكنهم يظلمون أنفسهم بأفعالهم. الشواهد كثيرة عبر التاريخ.. ولكن يُداس على العِبر والدروس.. وهذا طريق الطغيان ونهايته.. التاريخ مشاهد وشواهد.. بجانب أطلال كانت مشهدًا في الانهيار.. أطلال شاهدة خارج المحاكم.. التاريخ ليس محكمة وقاضيًا.. التاريخ سراج لمن أراد أن يرى الحقيقة.. كل الحضارات انهارت بسبب سوء أخلاقها وظلمها لعامة النّاس.. بجانب خواء العقل والروح.. أصبح النّاس بها قوالب.. وظيفتهم موجهة لنخبة طُغاة.. إذا تحوّل النّاس إلى رُعاع مهمّش.. فهذا مؤشر على قرب انفتاح الفرج.. فقط ينتظرون قطرة الماء التي تفجّر نواة البذرة لغرس جذر الحياة والثّمر.. فهل هذا هو الربيع العربي في سوريا؟!.. ويستمر بعنوان آخر؟!