المسؤولية والحوار
كانت ليالي من ليالي الخير والبركة انعقد فيها مؤتمر التضامن الإسلامي في أطهر بقعة من بقاع الأرض بدعوة كريمة من خادم البيت العتيق، إذ بادر بدعوة في وقت مميز ومكان مميز من أجل ظروف صعبة تمر بها خير أمة أخرجت للناس .. أمة كرمها الخالق بنعمة الإسلام وأمرها بنشر الحب والسلام ونبذ التطرف والفتن والغلو والتعصب والتعايش في سلام وحب واحترام الآخر ..أمة يجب أن تكون قدوة لكل البشر .. أمة يجب ان تحرص على ان تخرج من كل موقف صعب أكثر قوة وقدرة على قهر أعدائها وحقن دماء أبنائها في حال تعرضهم لمكروه ومحن وفتن وهذا المؤتمر يجب ان نسترجعه ولا ندعه يفارق مخيلتنا خاصة اننا بحاجة لمراجعة النفس ومحاسبتها في كل الأوقات يجب ان يسترجعها الجميع حاكما ومحكوما، فلقد استحلفهم خادم الحرمين الشريفين بالله في بيت الله وفي ليلة فضيلة من شهر فضيل ان يراجعوا أنفسهم كي تحقن الدماء التي تسيل لشعوب ليس لها ذنب وطالب الجميع بالعودة للحوار في كل أسباب الخلاف والعمل على انشاء مركز لحوار المذاهب. نعم نحن بحاجة الى ان نحاور أنفسنا ـ كل حسب موقعه وفي كل الظروف ـ بعيدا عن الأمور السياسية. نعم نحن بحاجة للحوار وفهم الآخر وتقبله، فلقد كان سيد البشرية عليه أفضل الصلوات والسلام نفسا كرمها الخالق بتقبل كل النفوس وكل الأطياف، كان رسولا يدعو للحوار والتشاور للتقارب في كل أمر، فليكن مؤتمر التضامن الإسلامي الذي انعقد قبل فترة بداية لطريق التوافق والتعايش وفهم الآخر،لان الجميع بحاجة لتضامن يحمي به ذاته ووطنه، تضامن يسهل الطريق للدول ان تعيش في أمن وأمان، فليكن ذلك المؤتمر حاضرا معنا، وليكن لتوصياته بداية لاتفاق ووفاق بين كل الأطراف كي نبني نفوسا بحاجة لاستقرار وقوة لنصرة أعظم الأديان ولنثبت للعالم ان اختلافنا يجب ألا يقف حجر عثرة أمام تقدمنا، وأن نحمي ترابنا من كل من يحاول زرع الفتنة والشر وتفرقة البشر، لذلك نعم للحوار على كل ما اختلفنا عليه ويجب ان نحرص على التقارب ووأد الفتن ما ظهر منها وما بطن،يجب ان نزرع الثقة في النفوس ونتوجه جميعا لخالق نفوسنا ان يهدينا للحق ونصرة الدين وان تكون بداية الحوار وأساسه حماية النفوس والديار، ولننطلق من أطهر الكتب السماوية القرآن الكريم الذي من أعظم معجزاته ان ينطقه كل لسان وان نقتدي بسيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام ولتتضامن نفوسنا وليكن كلام الخالق أساس حوارنا لنفهم بعضنا ولتكن تلك الليالي المباركة انطلاقة خير وليكن ذلك المركز مقرا يجمع النفوس على الصلاح والتقوى لهذه الأمة.