التضامن الإسـلامي.. وآفـاق المستقبل
وجاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين لقمة التضامن الإسلامي، لمجابهة الأوضاع المتردية التي يعيشها عالمنا الإسلامي، والحدّ من أزماته، والعمل على عودة روح التضامن إلى ربوعه، وإشاعة مبدأ التعاون والتكاتف بين دوله، والمحبة والسلام بين أبنائه، وهذا ما أوصى به الدين الحنيف، وحاولت قوى الشر تحييده بهدف إضعاف المسلمين، وتفريق كلمتهم، وتشتيت صفوفهم، ليكونوا لقمة سائغة في أفواه أعدائهم، ولتكون خيراتهم وثرواتهم الطبيعية طوع بنان أولئك الأعداء، الذين لا يتورعون عن كشف مخططاتهم الجهنمية ضد المسلمين، وتأجيج الخلاف بين الدول والمذاهب الإسلامية.
جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين لقمّة التضامن الإسلامي؛ لمجابهة الأوضاع المتردّية التي يعيشها عالمنا الإسلامي، والحدّ من أزماته، والعمل على عودة روح التضامن إلى ربوعه، وإشاعة مبدأ التعاون والتكاتف بين دوله، والمحبة والسلام بين أبنائه، وهذا ما أوصى به الدين الحنيف، وحاولت قوى الشر تحييده بهدف إضعاف المسلمين، وتفريق كلمتهم، وتشتيت صفوفهم؛ ليكونوا لقمة سائغة في أفواه أعدائهم.
ولكن وعي المخلصين من أبناء هذه الأمة، هو الكفيل بتفويت الفرصة على أعداء الأمة، عن طريق تحقيق التضامن بين الدول الإسلامية، وتأصيل الحوار بين المذاهب الإسلامية، ولتحقيق هذه الغاية النبيلة، أوصى خادم الحرمين الشريفين بإنشاء (مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية)، وهو خطوة عملية لتجسير العلاقة بين أصحاب هذه المذاهب، وإزالة التوتر الطائفي وما ينجم عنه من فتن يدفع المسلمون ثمنها غاليًا، من أمنهم ومكتسباتهم واستقرار أوطانهم، وقد وصل الصراع المذهبي حدًا لا يمكن السكوت عنه، بعد ان تفاقمت أخطاره، وتوسّعت دائرة أضراره، واستغل أبشع استغلال من أعداء الأمة والمتربّصين بها الدوائر، والذين يحرصون على توسيع دائرة الخلاف بين المذاهب الإسلامية، بل إن من أبناء هذه الأمة مَن يسيرون في هذا الاتجاه، مما يعني ضرورة مجابهتهم بالتجريم، والردع الحاسم، والعقاب الصارم، لوأد هذه الفتنة. وقد رسم خادم الحرمين الشريفين في كلمة افتتاح هذا المؤتمر.. معالم الطريق للعمل الإسلامي الذي يضمن عزة وكرامة وازدهار هذا العالم الإسلامي، ويُعيد للمسلمين دورهم الريادي للإسهام في خدمة البشرية وصناعة حضارة العصر، وقد شخّص خادم الحرمين الشريفين ما يعانيه العالم الإسلامي من معضلات، واضعًا الحلول الناجعة لتلك المعضلات في قوله «حفظه الله»: (إن أقمنا العدل هزمنا الظلم، وإن انتصرنا للوسطية قهرنا الغلو، وإن نبذنا التفرّق حفظنا وحدتنا وقوتنا وعزتنا إن شاء الله). وفي هذا ما فيه من استشراف لمستقبل إسلامي متميّز بالعدل والوسطية ونبذ التفرق، وهذه كلمات جديرة بأن تكون شعارًا لكل الدول الإسلامية، تترجمها واقعًا يهزم الظلم ويقهر الغلو ويحفظ وحدتها وقوتها وعزتها، وليس هناك ما هو أخطر على الدول ـ كل الدول ـ من الظلم والغلو والتفرق، وليتذكر المسلمون قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}.