خليل الفزيع

انتصارات رمضان والتغـيير المطلوب

كثيرة هي الانتصارت التي حققها المسلمون في رمضان، في غزواتهم وفي فتوحاتهم وفي معاركهم الحربية المختلفة، وفي جهادهم لنشر الدعوة الإسلامية، كل ذلك قد تحقق لأنهم حققوا انتصارًا كبيرًا على أهواء نفوسهم نتيجة اقترابهم أكثر من الدين الحنيف، فالانتصار الأكبر الذي يمكن أن يحققه المسلم هو انتصاره على النفس الأمارة بالسوء، وهذه هي بداية الطريق الصحيحة للإنقاذ من أسر الشرور، واللجوء إلى رحاب الاستقامة، فالنفس التي تشوّهها الأطماع والأحقاد والنوايا السيئة، لا يمكن ان تسير في طريق الإصلاح، أو تسهم في محاربة الشر، لأنها مشغولة بأطماعها وأحقادها ونواياها السيئة، وغالبًا ما تؤدي هذه العوامل إلى طمس معاني الخير والحب والجمال في الإنسان، فلا يجد طريقه إلى الصواب في حالة العزلة التامة عن هذا الصواب الذي هو هدف كل نفس مطمئنة راضية ومرضية.

وعندما يقال إن رمضان هو شهر الانتصار على النفس الأمّارة بالسوء، فذلك لأن التقرب من الله بالعمل الصالح هو الوسيلة الناجحة لإحداث التغيير، على مستوى النفس والأسرة والمجتمع والوطن والأمة، وهي سلسلة مترابطة لا تكتمل إذا طرأ الخلل على إحدى حلقاتها، تبدأ بالفرد وتنتهي بالأمة لتشكّل وحدة عضوية هي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، عندما تصبح الأمة في أوجّ قوتها ومنعتها ومجدها كما أثبت التاريخ، وهي حالة من الإصلاح ينتفي فيها الفساد، وتختفي عنها البطالة والفقر، وتصان فيها كرامة الإنسان وحريته، وتسود في ربوعها الرغبة الصادقة والأمينة لإصلاح عيوب الذات قبل التفكير في عيوب الآخرين، وتتفشى في مجتمعاتها ثقافة الإصلاح الجمعي الذي لا يعرف الأنانية أو الاستئثار بالمكاسب أو احتكار المصالح الخاصة، وتجاهل المصلحة العامة.

في رمضان يصبح إصلاح النفس هو الطريق للإصلاح العام الذي يتجاوز فردية الإنسان إلى عمومية المجتمع والوطن والامة، لأن الله {لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} لتأكيد الخيرية التي لن تستعيدها الأمة إلا بالعودة إلى ما كانت عليه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ).في رمضان يصبح إصلاح النفس هو الطريق للإصلاح العام الذي يتجاوز فردية الإنسان إلى عمومية المجتمع والوطن والامة، لأن الله {لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} لتأكيد الخيرية التي لن تستعيدها الأمة إلا بالعودة إلى ما كانت عليه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ). وكل دعوات الإصلاح تصبخ خاوية على عروشها ما لم تظللها أفياء الانتصار على النفس الأمّارة بالسوء أولًا وقبل كل شيء، لأن الإصلاح يبدأ بالإنسان نفسه، وكثيرون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم تقودهم نفوسهم الأمّارة بالسوء إلى أنفاق مظلمة من الأخطاء التي يرتكبونها بحق أقرب الناس إليهم، وكذلك الأبعدون وهم أشد تضررًا منها، وقد خاب مسعاهم، وضلوا عن سواء السبيل، لأن توطين النفس على عمل الخير لم يأخذ مداه الإيجابي لديهم، فغرقوا في بؤر الفساد التي لا منجاة لهم منها إلا بالتقوى والتقرّب من الخالق بالعمل الصالح،  وهذه هي بداية التغيير على كل المستويات الخاصة والعامة.هكذا قالوا: إن أردت الإصلاح فابدأ بنفسك أولًا.. وفي هذا الشهر الكريم ملاذ للعودة إلى طريق الصلاح والإصلاح.