المنافقون (الأنجاس) في حياتنا!!
النجاسات الحسية معروفة لا داعي لتكرارها.. أما النجاسات المعنوية فهي ما كان في البواطن والمعتقدات والتصرفات والاتهامات.. والمنافقون (الأنجاس) في زماننا حدث عنهم ولاحرج. تجدهم في كل مكان وفي كل زاوية واسعة أو ضيقة من زوايا حياتنا، من الشارع إلى بيوت السلاطين.. لا يتوانون عن نفاقهم في بيوتهم وحياتهم أنفسهم، فما بالك بهم إذا غشوا حيوات الآخرين وأرادوا أن يظهروا أمامها ما يخفونه من ورائها، لمغانم و(وصوليات) لم تعد تخفى على كل ذي لب.وقد وجد المتأخرون للمنافق مسميات وتوصيفات يضيق بها المجال، فهم تارة مزدوجو الشخصية وتارة المتلونون وأخرى من يلعبون بالبيضة والحجر.. لكنهم في النهاية لا ينفكون عن معنى (النجاسة) التي تدنس المكان والحياة وأخلاق البشر وسوية ممارساتهم. أقول ذلك بعد أن خبرت وشهدت من تصرفات المنافقين ما الله به عليم، بل وحتى مما لا يروى خشية أن يصاب القارئ بنوبة قلبية من فجر النفاق، الذي أصبح يسمونه نفاقا اجتماعيا ليبرروه ويقربوه من صفة الذكاء المحمودة. يرتكب الإنسان ما تنوء به الجبال من الموبقات الحمراء ثم إذا عاد إلى أهله سل سيف الطاعة والإيمان والطهر.!! يقترف مفسدة وسرقة كبرى في المال العام ثم إذا حلت الصلاة رأيته يقطر من الوضوء..!! يرى الفقر ينهش عظام بعض قومه ثم يقول للسلطان إن الناس، كل الناس، تطعم المن والسلوى والكعك الفرنسي.!!.. إلى آخره من موبقات وأمثلة النفاق.هذه لعمري هي النجاسة بعينها، وإن كانت نجاسة معنوية إلا أن روائحها الكريهة تزكم أنوفنا كل يوم، بعد أن أصبح النفاق صفة الأذكياء وسمة المتربحين.. النجسين.. ولعلكم، وقد قلت ما قلت، تتدبرون في قوله تعالى: «سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ».