محمد العصيمي

تحريم و(تحليل) القرقيعان..!!

كلما اقتربت أو حلت ليلة النصف من رمضان حل النقاش والأخذ والرد في مسألة الاحتفاء بـ (القرقيعان) وممارسة الأطفال والأسر للفرح بإتمام الصغار بالذات صيام ما مضى من الشهر الكريم. وقد اجتهدت وفتشت واستبطنت بعض الفتاوى حيال هذه المناسبة. ووجدت أن من استفتى (بَهّر) استفتاءه بتكبير المسألة بالإشارة إلى أن هذه المناسبة لا تخلو من رقص وطرب واستعدادات باهظة في المدارس وبعض المواقع.. إلى آخره مما يدفع المفتي، أي مفتي، لاعتبار القرقيعان بدعة يجب إنكارها.

وهذا أمر طبيعي، فأنت، على سبيل المثال، حين تأتي لتقول عن رجل طرق الباب فقط، إنه قفز السور واقتحم البيت، فإنني سأحكم عليه بأنه معتدٍ على حرمة البيت، وقد أصيبه أو أتسبب له بسوء لأنك لم تنقل حقيقة ما حدث فعلا. ومن هنا فإن ما أعرفه وتعرفونه عن (القرقيعان) أنه مناسبة متوارثة في الخليج العربي جيلا بعد جيل. وهي، في جزء منها، مناسبة يفرح بها الأطفال ويفرح بهم أهاليهم وجيرانهم لأنهم نجحوا في اجتياز امتحان الركن الرابع من أركان الإسلام.هذا كل شيء عن القرقيعان متى أردتم الحديث عنه. أما إذا أسرف بعض الناس في التكاليف وتنافسوا وتفاخروا في مثل هذه المناسبة فهذا خطأ ولا يجوز كما قالت بعض الفتاوى .. وهو خطأ يرتكبه البعض في مناسبات الأعياد والأعراس وولائم الالتقاءات الأسرية. ومن الطبيعي والضروري، في هذه الحالة، توعيتهم وإرشادهم إلى ضرورة الترشيد والتعقل وعدم الإسراف في التكاليف والاحتفالات لكيلا تخرج هذه المناسبة عن مضامينها البسيطة، الخاصة بالأطفال وإدخال الفرح والسرور إلى نفوسهم وتشجيعهم على الصيام والتعبد للمولى عز وجل.. وبالتالي، إذا ما فهمنا هذه المناسبة على أصولها، فإن النقاش حول تحليلها وتحريمها يعتبر مضيعة للوقت.