أنيسة الشريف مكي

الظمأ العاطفي والذئاب

حاجة الإنسان للمشاعر كحاجته إلى الطعام والشراب والهواء. بل ربما عند بعضنا تكون أكبر. وعندما تُفقد هذه المشاعر في زمن الماديات يكون رد الفعل أعنف.نقرأ كثيراً عن مشاكل الشباب، بالطبع يضايقنا ما يصدر منهم من سلوك طائش ومراهقة، نلومهم عليها ولا نلوم أنفسنا مع أننا السبب في كل ما يحدث. اسمحوا لي ..

 متى آخر مرة جلستم أيها الآباء والأمهات الأعزاء مع أبنائكم ؟ ومتى كان آخر حوار منطقي جرى بينكم لمحاولة جذبهم واتخاذهم أصدقاء ؟  الشباب طاقة تحمل في داخلها عواطف ومشاعر وأحاسيس لابد من ملئها عن طريق سليم خاصة من كانوا في المرحلة الحرجة مرحلة التغيرات الفسيولوجية التي تفرض عليهم  البحث عن العواطف من أي كائن كان ، خاصة الفتيات اللواتي يستجبن بسرعة فائقة لأول ذئب بشري يصادفهن تحت ضغط الجوع العاطفي فيسمحن باستغلالهن أبشع استغلال برضاهن!!! .

 لم لا نحقّق الارتواء والإشباع العاطفي لأعز ما نملك !!!.  احتضاننا كآباء لأبنائنا مصل واق من جميع أمراض المجتمع وآفاته ، وكذلك صدورنا  كأمهات لا تعوض و ليس لها بديل . فقد وجدن من يتقن العزف على أوتار عواطفهن ويروي ظمأهن ، فما أكثر الذئاب البشرية المنتشرة في كل مكان والتي تعرف كيف تعزف أنغام (من أين تؤكل الكتف؟ )، وما النت إلاّ أحد سيمفونياتها ، وكذلك الجوال رقصة الوصول للانحراف، الحنان الأسري والإشباع العاطفي من حق أبنائنا بل يجب إيصاله لهم بكل الوسائل ..  علينا كآباء وأمهات أن نستمر في إرضاع أبنائنا الحب والدفء  لنؤمّن احتياجاتهم بيولوجيا ونفسيا، ولنعزز لديهم الشعور بالأمن و الراحة صغاراً وكباراً حتى لا يبحثوا عن بدائل ، يجب ألا ننشغل عنهم بمشاغل الحياة التي لا تنتهي ولن تنتهي !!!، نشبع بطونهم بما لذ وطاب نعم ، قد نحرم أنفسنا من أجلهم لنوفر لهم كل شيء حتى الكماليات وببذخ ، لكننا نبخل عليهم  بالحب المدفون في أعماقنا بكتمان مشاعرنا الأبوية عنهم والسبب الرئيس  (بعدنا الدائم) .  الكثير منا لا يحسن فن العلاقات الإنسانية مع الأبناء ، فعندما تُكتشف حماقة مراهقة أو طيش لا يتعامل معها بروية وهدوء وسيطرة  بل يضخمها فيؤنب وقد يقسو ولا يحتوي حتى تتحول لقضايا يتورط فيها الأبناء ،  نحتاج وبكل شدة لتطبيق منهج التربية الإسلامية في حياتنا ، وقدوتنا رسول الهدى عليه أفضل الصلاة والسلام في تربية أبناء الإسلام  .  هذا مثل واحد : في تعليمه وتهذيبه صلاة الله وسلامه عليه للشاب الذي قال له  « ائذن لي في الزنا قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال: « أتحبه لأختك؟ قال: لا، وأخذ - صلى الله عليه وسلم – يسأله وهو يقول لا ، قال : «كذلك الناس لا يحبونه « فلم يوبخ ولم يعنف .   لم لا نحقّق الارتواء والإشباع العاطفي لأعز ما نملك !!!.  احتضاننا كآباء لأبنائنا مصل واق من جميع أمراض المجتمع وآفاته ، وكذلك صدورنا  كأمهات لا تعوض و ليس لها بديل .