أنيسة الشريف مكي

لماذا تهرب الفتيات ؟!!!

الحياة في بعض الأسر معقدة ، صراعات ، وأزمات ، وتوتّر وحروب لا تنتهي بين الأبوين ، أو انشغالهما بمشاكلهما وأعمالهما ، وبعدهما عن أبنائهما ، ناسين أو متناسين مسئولياتهما تجاههم . انعدام التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة سبب كل بلاء وانحراف وشذوذ فكري ، قد يكون هناك تواصل أحياناً ولكن ليس لمعرفة مشاكل الأبناء ، بل للتأنيب والعقاب ،ودون توضيح الأسباب والتعريف بالخطأ وصوابه ، و كثيراً ما ينتهي دون أن يعرف المعاقب سبب عقابه .

 بعد الأب عن وظيفته الأساسية في رعاية الأسرة والأبناء والاعتماد على الأم   التي تعتمد بدورها على الخادمات  المسمار الأول في نعش المجتمع وانهياره،  وبعض الأسر تنتهج التربية الصارمة دون مبرر ، ناهيك عن الحرمان العاطفي الدافع الأكبر للهروب  مع ملاحظة أن أكثر الهاربات  في سن المراهقة السن الذي في أمس الحاجة للإشباع العاطفي الكامل من الوالدين والأسرة ، فإن حرمن  منه فسيبحثن عن بدائل .

وجوب تقوية العلاقات الأسرية  وبمعنى آخر يجب تفعيل دور الآباء والأمهات داخل الأسرة ،  وكذلك تفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية ، والاجتماعية ووسائل الإعلام  قبل أن نخسر المزيد من زهرات الربيع ، وقبل أن تعبث بهن رياح الخريف  لا قدر الله .

حياة متقلبة أو بركانية وشباب يعيش البركان والمتغيرات ، ويفتقر للأمان ، ولأنه يفتقدهم يلجأ للعصيان بكل أشكاله وأوله التمرد على القيم والمبادئ والأخلاق فوضى تربوية وعشوائية مدمرة ، بالإضافة إلى غزو الثقافات المختلفة للبيوت عبر الوسائل التكنولوجية ، وأهمها الانترنت وبعض الفضائيات وبرامجها الهابطة ،  ورغبة الفتيات  في المحاكاة والتقليد الأعمى، ومع غياب الرقابة يكون التأثير قوياً ومباشراً ، فتنشأ علاقات عاطفية عبر الانترنت تشجع على الانحراف وتسهل الهروب ، بالإضافة إلى الصحبة السيئة .  وللمجتمع المنحاز للرجل اليد الكبرى في هروب الفتيات ، حيث تعيش الفتاة الكبت والضغوط ، فتشعر بالظلم للتفريق بينها وبين أشقائها الذكور بوضع حد معين لها لا يمكن تجاوزه « خط أحمر» ويفتح الباب على مصراعيه للذكر ، معاناة داخل مجتمع ذكوري منحاز للرجل ، في هذه الحالة إما أن تعيش التقوقع في ذاتها والتشرنق بشرنقة اكتئابها هاربة من الواقع ، أو رافضة لكل القيود فتهرب انتقاماً لنفسها ، وانتقاماً من والديها . ومن الأسباب انفصال الأبوين  وقسوة زوجة الأب أو زوج الأم ، وكذلك الدلال الزائد والحريّة المطلقة مع انعدام الرّقابة وغياب القدوة . لا زلت أذكّر بأن التربية والتنشئة الإسلامية الحل الوحيد للقضاء على المشكلة ، وكذلك ضرورة وجود القدوة الطيبة في الأسرة ، ومراقبة الصحبة ووسائل الاتصال «الانترنت» «والفضائيات» «والجوال» ووجوب تقوية العلاقات الأسرية  وبمعنى آخر يجب تفعيل دور الآباء والأمهات داخل الأسرة ،  وكذلك تفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية ، والاجتماعية ووسائل الإعلام  قبل أن نخسر المزيد من زهرات الربيع ، وقبل أن تعبث بهن رياح الخريف  لا قدر الله .