خالد الشريدة

المهرجانات السـياحية مشروع فاشـل

المعطيات السياحية في المملكة كفيلة من حيث المبدأ بأن يتجه السعوديون من أقصى شرق المملكة لأقصى جنوبها ومن وأقصى غربها لأقصى شمالها سواء في فترة الإجازات الصيفية أو خلافها متى كان لفردٍ أو عائلة متسع من الوقت للتمتع بأيام مستقطعة من العمل، وذلك لسبب بسيط وهو أن التنوّع المناخي والتراثي وحتى الحضاري في بلادنا كفيل بأن يسهم بجذب السياح، فعندما تكون الشرقية رطبة وساخنة جدًا، تكون مناطق الجنوب باردة وفي أفضل الأجواء، وهناك من المكوّنات التراثية والحضارية في عدد من المناطق ما يجعل متعة استكشافها جاذبة لكل منطقة منها ويحفزه للذهاب إليها، ولكن السؤال: هل هناك تنظيم سياحي كافٍ للفعاليات السياحية؟ ثم هل استُثمر القطاع السياحي بصورة مثالية في المواقع السياحية؟

الفعاليات السياحية التي تنظمها مناطق المملكة تعتبر اجتهادات متواضعة قياسًا بما يمكن أن يكون هناك نشاط سياحي عالي الفعالية والجدوى الاقتصادية للمستثمرين وهيئة السياحة، فالهدف من أي فعالية سياحية هو الترفيه والمتعة، ولا يتصوّر أن يكون هناك أي ترفيه تحت درجة حرارة 50 درجة، مما يعني ألا مبرر لتنظيم هذه المهرجانات في هذا الفصل المشمس، ولا مبرر لصرف الملايين سنويًا دون جدوى، وما يثير الدهشة هو تصريحات المنظمين بأن هذه المهرجانات حصدت ملايين الزوار، ودون أن أكذّب أحدًا أجد أن هناك مبالغة في تصوير السياحة الداخلية على هذا النحو الاجتهادي الذي لا يراعي بعض الجوانب المهمة في تعزيزها بصورةٍ جدية في فكر المواطنين.

الفعاليات السياحية التي تنظمها مناطق المملكة تعتبر اجتهادات متواضعة قياسًا بما يمكن أن يكون هناك نشاط سياحي عالي الفعالية والجدوى الاقتصادية للمستثمرين وهيئة السياحة، فالهدف من أي فعالية سياحية هو الترفيه والمتعة، ولا يتصوّر أن يكون هناك أي ترفيه تحت درجة حرارة 50 درجة، مما يعني ألا مبرر لتنظيم هذه المهرجانات في هذا الفصل المشمس، ولا مبرر لصرف الملايين سنويًا دون جدوى.لا بد من تنظيم مهرجانات السياحة بما يتسق مع برامج ومشروعات استثمارية منظمة تمتص لهيب الشمس الحارقة وتوافر متعة حقيقية للمصطافين شرقًا وغربًا، لأننا لا نجد جهدًا مؤسسيًا حقيقيًا للسياحة الداخلية، ودون استثمارات مهمة لا يمكن أن نتوقع نجاحًا للفعاليات والمواسم السياحية، ولذلك فإن صرف الملايين في مهرجانات السياحة دون أن يعادلها مردود يؤكد استقطابها للمواطنين تصبح عملًا اجتهاديًا غير دقيق ولا يحقق الهدف منه، فليست هناك برامج سياحية احترافية على سبيل المثال للمواقع الأثرية في الأحساء بالشرقية، وليس حول تلك المناطق استثمارات مهمة تليق بالقيمة الحضارية والسياحية لها، فإذا كانت هناك استثمارات سيذهب السياح ولو ارتفعت الحرارة الى أكثر من 50 درجة ولكنها تبدو دون عناية سياحية كافية تؤهلها للاستقطاب والاستكشاف، وفي مدائن صالح لا توجد استثمارات تشجّع على السياحة فيها.هيئة السياحة مطالبة بالتنسيق مع القطاع الخاص والمناطق لإعادة تقييم المهرجانات ولا تترك المسألة للبلديات فقط، ولا بد من خطابٍ ومشروع سياحي متكامل يتعامل بجدية أكثر مع المعطيات السياحية ويسهم في جذب المواطنين للسياحة الداخلية بتوظيف التنوّع الجغرافي والمناخي للمملكة، وتركيز الفعاليات بصورةٍ سنويةٍ في كل منطقة، فعندما تكون الحرارة مرتفعة الى تلك الدرجة العالية فلا بأس من تركيز الموسم السياحي كله في المناطق الجنوبية التي يعتدل فيها الجو، ويصبح ملهمًا ومحفزًا للمواطنين من خلال فعاليات وبرامج على نطاقٍ واسع في ظل خدمات استثمارية تكفي العدد المستهدف بحسب مراحل زمنية كل عام، فليس من المتصور أن يقبل الناس على منطقة تقل فيها حركة الإشغال الفندقي ويجد الناس مشقة في السكن والتنقل والحصول على الخدمات فضلًا عن الفقر البرامجي، فليس وجود حدائق أو مسطحات خضراء كافيًا لعنوان سياحي لهذه المنطقة أو تلك وإنما الفكرة السياحية تقوم على جهد واسع ومتكامل يلعب فيه الاستثمار دورًا مؤثرًا وفاعلًا في تحقيق تحوُّل سياحي كبير يوظف الإرث والتاريخ حتى لو كان في الصحراء ليكون مصدرًا للجذب السياحي.ينبغي أن توسّع الاستثمارات السياحية حتى نخرج من الفكرة النمطية التقليدية للسياحة ببرامج البلديات التي لا تغني ولا تسمن من جوع سياحي حقيقي نطمح إليه، فالسياحة رافد اقتصادي كبير ومؤثر ولدينا من معطياتها في شواطئنا وإرثنا وحضارتنا الشيء الكثير الذي يجب توظيفه واستثماره بمنهج علمي واقتصادي وثقافي حتى نحقق كثيرًا من المكاسب المادية والمعنوية بصرف النظر عن ارتفاع درجات الحرارة وآثارها السلبية على الحركة السياحية؛ لأنه يمكن أن يكون مقدورًا عليها إذا ما كان هناك استثمار علمي وإستراتيجي حقيقي وجدي.