الخطوة القادمة للإخوان في السلطة
العملية السياسية لا تحتمل التنظير ورفع الشعارات غير المرنة أو غير قابلة للتطبيق والتحقق على أرض الواقع، ولذلك يفشل نموذج الإسلام السياسي المعاصر، لأنه باختصار غير واقعي، وبتتبع صعود الإخوان في دول الربيع العربي فإنهم وصلوا إلى سلطة القيادة في مصر وأيضًا في تونس وليبيا بعد ربيع عربي جرف الأخضر واليابس، وصورتهم الدينية موجودة بكثافة في تركيا والمغرب وغزة وأيضًا لديهم كتل برلمانية قوية في الكويت والأردن، غير أني اتساءل عما يمكن أن تقدّمه جماعة الإخوان المسلمين في هذه اللحظة التاريخية بعد وصولها إلى قيادة هذه الدول، هل هو النموذج الإيراني الذي يلعب المرشد دور الزعيم والقائد والولي الفقيه؟
هل لدى الإخوان مشروع تنموي حقيقي؟ ثم هل يتوقف المشروع الإخواني أم هناك دول أخرى على قائمة الانتظار لديهم؟ جميع الحركات الإسلامية قائمة على فكرة التجنيد والاستقطاب والنمو من خلال الكيانات الاجتماعية، وذلك سلوك رئيسي في أدائها، وعليه فلا أتوقع أن تلتزم الجماعة بالبقاء في إطارها الفكري.والسؤال الأكثر حضورًا في المشهد السياسي الحالي هو.. هل لدى الإخوان مشروع تنموي حقيقي؟ ثم هل يتوقف المشروع الإخواني أم هناك دول أخرى على قائمة الانتظار لديهم؟ جميع الحركات الإسلامية قائمة على فكرة التجنيد والاستقطاب والنمو من خلال الكيانات الاجتماعية، وذلك سلوك رئيسي في أدائها، وعليه فلا أتوقع أن تلتزم الجماعة بالبقاء في إطارها الفكري دون أن تمارس ذلك الاستقطاب والدخول في العمق الاجتماعي لتجنيد الشباب والطلاب، ووجودها في السلطة سيمنحها غطاء وإمكانية أكبر لتحقيق أهدافها الاستقطابية، ولذلك لا اقتنع مطلقًا بأنها ستبقى في إطار دور تنموي من أجل دولها وحسب، ومسألة التصدير الثوري والفكري إن خمدت في مرحلة المخاض الأولى واستيعاب المجريات السلطوية فإنها حالما ستبدأ التمدّد وبرنامج الاستقطاب الخارجي ودعم بعضها في الدول التي توجد بها لأن ذلك من ضمن عقيدتها الفكرية والسياسية حتى تتمكن وتقوى.ولذلك فمن الطبيعي أن يتجه الإخوان في مرحلة مقبلة للتقارب مع إيران بصورة أكبر وإن اختلفت العقائد، لأن المصالح تلتقي، والإيرانيون جيدون في لعبة المصالح والضرب تحت الحزام، وسيعملون على الاستفادة من الإخوان تحت شعارات الدين الى المدى الأقصى، ولذلك يجب ممارسة نوع من الاحتواء لهذه الجماعة فإن لم ينجح ذلك محاولة الفصل بينهم والنظام الإيراني وإزهاق انتهازيته وتعريتها حتى يحدث شرخ في الفهم الشعبي لحقيقة الجماعة إن توافقت مع إيران على حساب الدول العربية الأخرى، وإن لم يحدث ذلك ممارسة ضغط شعبي عليها بدعم الكيانات السياسية الأخرى، وفي الحقيقة هناك كثير من الخيارات التي يمكن التعامل بها مع الصعود الإخواني، ولكن لننتظر أول الفعل ليحسن رد الفعل.